تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1627

مساهمون:

ص١٦٢٧
توثيق رجاله فلا يخلو عن وصمة ، ولو كان مجرد نقل رجاله موجبًا لصحة السند لم يعرف أهل الحديث ، فإنهم يقولون تارة : وسنده صحيح ، بإسناد صحيح ؛ وتارة يقولون : رجاله ثقات ، ما ذاك إلا أن قولهم بسند صحيح ورجاله ثقات فرقًا ، وقد وقفت على كلام للحافظ ابن حجر في حديث ( 1 ) العينة لما صحح ابن القطان حديثها قلت ( 2 ) : وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول ، لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا إلى آخر ما قاله ( 3 ) . وهذا عين ما ندعيه ، ولم أقف عليه والله إلا بعد شهور من الاستشكال ، وفي التنقيح ( 4 ) في بحث إمكان التصحيح ذكر الضرب الأول ، ثم الثاني ، وهو أن لا ينص على صحة الحديث أحد من المتقدمين ، ولكن يبين لنا رجال إسناده وعرفناهم من كتب الجرح والتعديل الصحيحة بنقل الثقات سماعًا أو غيره من طرق النقل ( 5 ) ، فهذا وقع فيه خلاف لابن الصلاح ، فهذا فيه أن يكفي في التصحيح
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود رقم : ( 3462 ) والطبراني في " الكبير " ( 12 / 432 رقم : 13583 ) والبيهقي ( 5 / 316 ) وقد صححه الألباني في " الصحيحة " رقم : ( 11 ) بمجموع طرقه . عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ؛ سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " . رواه أبو داود من رواية نافع عنه ، وفي إسناده مقال ، ولأحمد ( 7 / 27 رقم : 4825 شاكر ) نحوه من رواية عطاء ، ورجاله ثقات ، وصححه ابن القطان كما ذكره ابن حجر في " التلخيص " ( 3 / 19 رقم : 1181 ) . ( 2 ) أي ابن حجر في التلخيص ( 3 / 19 رقم : 1181 ) ( 3 ) وتمامه : " لأن الأعمش مدلس ، ولم يذكر سماعه من عطاء ، وعطاء يحتمل أن يكون هو الخراساني فيكون من تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر فيرجع إلى الحديث الأول وهو المشهور - يعني أن الإسناد الذي صححه ابن القطان هو : الأعمش عن عطاء عن ابن عمر ، والإسناد الأول الذي يعنيه الحافظ هو : عطاء الخراساني عن نافع ابن عمر . والحديث له طرق كثيرة عقد لها البيهقي في السنن الكبرى ( 5 / 316 ) بابًا وبين عللها . ( 4 ) ( ص 48 ) . ( 5 ) انظر تفصيل ذلك في تدريب الراوي ( 2 / 5 - 40 ) .