تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1626

مساهمون:

ص١٦٢٦
على توثيق رجال سند في كتاب من كتب الرجال ، أو منقولًا عن بعض أئمة الحديث ، فغاية ما حصل بيده عدالة الراوي ، فأين بقية القيود المعتبرة في الصحيح ؟ وإن سلم أن الثقة لا يطلقونه إلا على من جمع بين العدالة وتمام الضبط كما أفدتم ، فأين بقية القيود على الاتصال والسلامة من الشذوذ والعلة القادحة ؟ فإن فرض أن في السند ما يدل على الاتصال ، أو في كتب الرجال بقي الكلام في السلامة من الشذوذ والعلة وما قيل إن الشذوذ والعلة نادران فندورهما لا يصح معه الحكم بالصحة كما لا يخفى ، لا سيما ومعرفة الشاذ ( 1 ) لا يكون إلا بحفظ تام ، وكذلك معرفة العلة وأما الحكم بالصحة لمجرد
هامش
( 1 ) الشاذ هو عند الشافعي وجماعة من علماء الحجاز : ما روى الثقة مخالفًا لرواية الناس إلا أن يروي ما لا يروي غيره ، قال الخليلي : والذي عليه حفاظ الحديث ، أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره ، فما كان من غير ثقة فمتروك ، وما كان من ثقة توقف فيه ، ولا يحتج به ، وقال الحاكم : هو ما انفرد به ثقة ، وليس له أصل بمتابع . وما ذكراه مشكل بأفراد العدل الضابط كحديث : " إنما الأعمال بالنيات " والنهي عن بيع الولاء وغير ذلك مما في الصحيح ، فالصحيح التفصيل : فإن كان بتفرده مخالفًا أحفظ منه وأضبط ، كان شاذًا مردودًا وإن لم يخالف الراوي ، فإن كان عدلًا حافظًا موثوقًا بضبطه ؛ كان تفرده صحيحًا ، وإن لم يوثق بضبطه ، ولم يبعد عن درجة الضابط كان حسنًا ، وإن بعد ؛ كان شاذًا منكرًا مردودًا ، والحاصل أن الشاذ المردود : هو الفرد المخالف والفرد الذي ليس في رواته من الثقة ، والضبط ما يجبر به تفرده . تدريب الراوي في شرح تقريب النووي ( 1 / 204 - 205 ) . انظر : معرفة علوم الحديث ( ص 119 ) . والشاذ أدق من المعلل بكثير ؛ فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية الممارسة ، وكان في الذروة من الفهم الثاقب ، ورسوخ القدم في الصناعة ، ولعسره لم يفرده أحد بالتصنيف ، ومن أوضح أمثلته ما أخرجه في المستدرك - ( 2 / 493 ) - من طريق عبيد بن غنام النخعي عن علي بن حكيم عن شريك ، عن عطاء بن السائب عن أبي الصخر عن ابن عباس قال : في كل أرض نبي كنبيكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى ، " وقال : صحيح الإسناد ، ولم أزل أتعجب من تصحيح الحاكم له حتى رأيت البيهقي قال : إسناد صحيح ، ولكنه شاذ بمرة . ذكره السيوطي في تدريب الراوي ( 1 / 207 ) .