تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1877

مساهمون:

ص١٨٧٧
الكلام إنما نحتاج إليه على شيء له وجود ونسبة إلى الصحة أو الحسن أو الضعف ، فكيف نحتاج إليه على شيء لا وجود له إلا على ألسن العوام الذين يجري على ألسنهم كل زور وفحشٍ وخطلٍ من القول وباطل من الكلام ! . البحث الثاني : اعلم أن العهد قد يظن كثير من الناس أن المراد به اليمين لا غير ، وهو ظن فاسد وتخيل مختل ، فالعهد يطلق في الغالب على الأمان ، وأكثر الآيات والأحاديث واردة في العهد بهذا المعنى ، وورد بمعنى [ 2 أ ] الوصية ، ومنه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " إنه لعهد النبي الأمي أن لا يجني إلا مؤمن " ( 1 ) الحديث . وحديث عبد بن زمعة حيث قال : " في ابن وليدة زمعة ، وهو ابن أخي عهد إلي فيه " ( 2 ) ، ومن ذلك حديث : " تمسكوا بعهد ابن أم عبد " ( 3 ) ، أي : ما يوصيكم به ، ويطلق أيضًا على الذمة .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 6 / 2340 ) ، وفيه موسى بن طريف من غلاة الشيعة ، وانظر : " الذخيرة " رقم ( 4460 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2053 و 2218 و 2421 و 2533 و 2745 و 4303 و 6765 و 6817 ، 7182 ) . ومسلم في صحيحه رقم ( 36 / 1457 ) من حديث عائشة قالت : " اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال سعد : يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه ، انظر إلى شبهه ، وقال عبد بن زمعة : هذا أخي يا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولد على فراش أبي ، فنظر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى شبهه فرأى شبهًا بينًا بعتبة ، فقال : هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة " . ( 3 ) وهو جزء من حديث أخرجه الطبراني في " الأوسط " رقم ( 5840 ) ، وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 9 / 295 ) ، وقال : وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ، وهو ضعيف . وأخرجه الفسوي في " المعرفة والتاريخ " ( 1 / 480 ) ، والحاكم ( 3 / 75 ) من طرق ، وصححه وأقره الذهبي ، وأخرجه ابن حبان رقم ( 2193 - موارد ) . وتكلم عليه الألباني في " الصحيحة " رقم ( 1233 ) ، فانظره . وخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره ، والله أعلم .