ومنه حديث : " لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ( 1 ) بكافر " ( 2 ) ، وكذلك حديث : " من قتل معاهدًا " ( 3 ) ، وورد بمعنى اليمين ، ومنه حديث : " وأنا على عهدك ووعدك " ( 4 ) ، أي : على ما عاهدتك عليه من الإيمان بك ، وفي كونه معنى اليمين وردت آيات وأحاديث .
قال في الصحاح ( 5 ) : العهد : الأمان واليمين والموثق والذمة والحفاظ والوصية ، وقد عهدت إليه : أي : أوصيته ، ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة ، ويقول : علي عهد الله لأفعلن كذا ، ثم قال : وعهدته مكان كذا : أي : لقيته ، وعهدي به قريب ، وقول الشاعر ( 6 ) :
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 119 ) ، والنسائي ( 8 / 19 - 20 ) ، وأبو داود في " السنن " رقم ( 4530 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 2 / 141 ) من حديث قيس بن عباد ، وفيه : " . . . المؤمنون تكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، من أحدث حدثًا فعلى نفسه ، ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " .
( 2 ) من هامش المخطوط ما نصه : ليست هذه اللفظة - أعني بكافر - في الحديث ، وإنما ذكرها من حمل الحديث في العطف على النسق الأول على وجه التقدير لتصحيح الكلام ، فالعجب من الكاتب حيث أدرجها في الحديث على وهمه .
( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3166 ) ، وطرفه ( 6914 ) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا " .
( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6306 ) ، وطرفه ( 6323 ) من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سيد الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، قال : ومن قالها من النهار مؤمنا بها ، فمات من يومه قبل أن يمسي ، فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو مؤمن بها ، فمات قبل أن يصبح ، فهو من أهل الجنة " .
( 5 ) ( 2 / 515 ) .
( 6 ) قيل : هو أبو خراش الهذلي .