تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1880

مساهمون:

ص١٨٨٠
البحث الرابع : الجواب عن قوله - كثر الله فوائده - حاكيًا عن غيره أن معنى : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " أن المعنى لا فخر أكمل منه ، فيقال : هذا المعنى لم يكن المقصود من هذا الحديث الصحيح ، بل المقصود منه أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أخبر الناس عن هذه المزية التي جعلها الله له ، وهي السيادة العامة ( 1 ) الثابتة على جميع ولد آدم ، وإنه لم يقصد بذلك إلا إخبارهم بما من الله به عليه وشرفه به ، لا أنه مقدر بذلك الفخر ، فإنه منهي عنه بالكتاب والسنة ، فكيف يصدر عنه ؟ ( 2 ) البحث الخامس : الجواب عن قوله - كثر الله فوائده - : هل المراد بالظالم الحالف ، بمعنى أن حلفه وفجوره من جملة الظلم ، أو المراد المحلوف له إلخ ؟ فيقال : مرادهم بهذا الكلام المكذوب الباطل أنهم إذا حلفوا لمن يعتقدون أنه ظالم فإن هذه اليمين لا تلزمهم ، ولا تثبت عليهم حكمًا ، ولا يتعلق لهم إرادة للمعنى الأول ؛ لأنهم إنما يريدون تخليص أنفسهم عما أخذ عليهم من اليمين أو الأمان أو البيعة أو نحو ذلك . البحث السادس : الجواب عن قوله : " ثلاث من كن فيه كن عليه " إلخ ، فيقال : لم يكن هذا اللفظ حديثًا ولا مرويًا عن صحابي ، ولكن قال بعض العلماء : ثلاث يعود
هامش
( 1 ) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم ( 3 / 66 ) : إنما قال هذا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحدثًا بنعمة الله تعالى ، وقد أمره الله تعالى بهذا ، ونصيحة لنا بتعريفنا حقه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال القاضي عياض : قيل : السيد : الذي يفوق قومه والذي يفزع إليه في الشدائد ، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيدهم في الدنيا والآخرة . وقال القرطبي في " المفهم " ( 1 / 426 ) : أي : المقدم عليهم ، والسيد هو الذي يسود قومه ، أي : يفوقهم بما جمع من الخصال الحميدة بحيث يلجئون إليه ، ويعولون عليه في مهماتهم ، وقد تحقق كمال تلك المعاني كلها لنبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك المقام الذي يحمده ويغبطه فيه الأولون والآخرون ، ويشهد له بذلك النبيون والمرسلون ، وهذه حكمة عرض الشفاعة على خيار الأنبياء ، فكلهم تبرأ منها ودلى على غيره إلى أن بلغت محلها ، واستقرت في نصابها . ( 2 ) في هامش المخطوط في المقدر الذي يقتضيه المقام مصححًا لهذا المعنى ؛ لأنه وقع ما يقدر الافتخار ، ومن هو في مقام النبوة أبعد عن القصد إلى ما لا يليق ، وأحرص على كل حسن .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1880 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق