تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1876

مساهمون:

ص١٨٧٦
أجمعين ، لا يعرف عن أحد منهم في ذلك خلاف ، وكما اتفقوا على تحريم الغدر وترك الوفاء بالعهد فقد اتفقوا على أن الأحاديث الصحيحة الواردة [ 1 ب ] في أن الغدر في العهد من خصال المنافقين ، وأنه يدخل عهد المسلم للمسلم تحت ذلك دخولا أوليا ، وكذلك اتفقوا على أن ما ورد في الأحاديث الصحيحة أنه ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ( 1 ) ، ويقال : هذه غدرة فلان ، يتناول عهد المسلم للمسلم تناولا أوليا لا شك في هذا ولا ريب ، والحاصل أن الوفاء بالعهود ، وعدم جواز نكثها ، والمخالفة لمضمونها ، هو قطعي من قطعيات الشريعة . ولو نتبع ما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة من ذلك لجاء في مؤلف مستقل ، يعلم ذلك كل من له علم بالكتاب والسنة ، فكيف يتمسك من يؤمن بالله واليوم الآخر بهذه الفرية التي ليس فيها مرية ، وتعارض بها قطعيات الشريعة التي هي فيها كالجبال الرواسي ؟ فلو قدرنا أن لهذا اللفظ المكذوب والكلام الموضوع وجهًا يعرف به لم يحل لمؤمن أن يتمسك به ، أو يعارض به ما هو قطعي من قطعيات الشريعة ، بل لو قدرنا أنه قد خرج من مخرج صحيح أو حسن لم يحل نصبه في مقابلة آيات القرآن الكثيرة العدد ، الوافرة المدد ، والأحاديث المتواترة تواترًا ، لا يخفى هذا إلا على من لا يدري بما في الكتاب والسنة ، فكيف وهذا اللفظ باطل باطل قد تبرمت عنه المؤلفات في الأحاديث الموضوعة المكذوبة ، فضلا عن مجاميع السنة ومسانيدها ؟ وفي هذا المقدار من هذا البحث كفاية ، فإن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 3186 و 3187 ) ، ومسلم رقم ( 13 / 1736 ) من حديث عبد الله قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به ، يقال : هذه غدرة فلان " . وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 9 / 1735 ) من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء ، فقيل : هذه غدرة فلان بن فلان " .