وليس كعهد الدار يا أم مالك . . . ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
أي : ليس الأمر كما عهدت ، ولكن جاء الإسلام فهدم ذلك ، وفي الحديث : " إن كرم العهد من الإيمان " ( 1 ) ، أي : رعاية المودة ، انتهى .
قال في النهاية ( 2 ) : ويكون بمعنى اليمين والأمان والذمة والحفاظ والرعاية والحرمة والوصية ، ولا تخرج الأحاديث الواردة فيه عن أبي أحد هذه المعاني ، انتهى .
وذكر في القاموس ( 3 ) هذه المعاني ، وزاد منها التقدم إلى المرء في الشيء والتوحيد ، قال : ومنه : { إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } ( 4 ) .
والحاصل أنه ورد استعمال العهد في جميع هذه المعاني ، في بعضها بكثرة ، وفي بعضها بقلة ، والسياقات والأسباب ترشد إلى ما هو المراد ، وما ورد في الكتاب والسنة من الأمر بالوفاء بالعقود فالمراد بها العهود ، قال في الصحاح ( 5 ) : والمعاقدة المعاهدة ، وكذا سائر كتب ( 6 ) اللغة .
البحث الثالث : الجواب عن قوله - عافاه الله - : وبينوا معنى لا عهد ، فيقال : قد قدمنا أن هذا الكلام لم يصح بوجه من الوجوه ، بل هو باطل مكذوب موضوع ، فالتعرض لبيان معناه شغلة بلا فائدة ، وإن كان ولا بد من بيان ما يريد به من يتكلم به من العوام [ 2 ب ] فهم يريدون ( 7 ) أنه إذا وقع من الحلف لمن يزعم أنه ظالم فإن هذا العهد كلا عهد ، ووقوعه في الخارج لا حكم له ، بل كأن لم يكن .
هامش
( 1 ) فلينظر من أخرجه ؟
( 2 ) ( 3 / 325 ) لابن الأثير .
( 3 ) ( ص 387 ) .
( 4 ) [ مريم : 87 ] .
( 5 ) ( 2 / 510 )
( 6 ) " كلسان العرب " ( 9 / 449 ) .
( 7 ) في هامش المخطوط : يريدون نفي الذات وما يلازمها ، السؤال بما له .