تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1873

مساهمون:

ص١٨٧٣
منه ( 1 ) ، أو ما يلازمها نحو يجب الوفاء به ، أو يوجب الحنث فما المخصص ، فالأدلة الصحيحة على أن كل عهد يجب الوفاء به أو التكفير عنه ، وذلك كما يكون إتيانه عملا ( 2 ) من أعمال البر ، وهو معنى : { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } ( 3 ) في وجه ، وعلى فرض صحة هذا الحديث فهو لا يقوى لمعارضة غيره ، ثم هل المراد بالظالم الحالف بمعنى أن حلفه وفجوره من جملة الظلم أو المراد المحلوف له ؟ قال الله سبحانه : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } ( 4 ) والركون الميل
هامش
( 1 ) قاله الزركشي . ( 2 ) في المخطوط ( غير ) ، ولعل الصواب ( عملا ) . ( 3 ) [ البقرة : 224 ] ، قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 600 ) : أي لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر وصلة الرحم إذا حلفتم على تركها . ( 4 ) [ هود : 113 ] ، قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 354 ) عن ابن عباس : ولا تميلوا إلى الذين ظلموا ، وهذا القول حسن ، أي : لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بباقي صنيعهم . قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 9 / 108 ) : قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) فيه أربع مسائل : الأولى : قوله تعالى : ( ولا تركنوا ) : الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به ، قال قتادة : معناه لا تودوهم ولا تطيعوهم . . . وقال ابن زيد : الركون هنا الادهان ، وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم . الثانية : قرأ الجمهور : ( ولا تركنوا ) يفتح الكاف ، قال أبو عمرو : هي لغة أهل الحجاز ، وقرأ طلحة بن مصدف وغيرهما : ( تركنوا ) بضم الكاف ، قال الفراء : وهي لغة تميم . الثالثة : قوله تعالى ( إلى الذين ظلموا ) : قيل : أهل الشرك ، وقيل : عامة فيهم وفي العصاة . . . وهذا هو الصحيح في معنى الآية ، وأنها دالة على هجران الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم ، فإن صحبتهم كفر أو معصية ؛ إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة . . . الرابع : قوله تعالى : ( فتمسكم النار ) أي : تحرقكم بمخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على إعراضهم وموافقتهم في أمورهم .