تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1834

مساهمون:

ص١٨٣٤
وغيرهما من طرق أنه قال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، ويصوموا رمضان ، ويحجوا البيت " ، ثم عقب ( 1 ) ، ذلك بأن من جاء بهذه فقد عصم ماله ودمه ، فأفاد ذلك أن دم من لم يقم بهذه غير معصوم ، وكذلك ماله ، ولا يكون ذلك إلا لعدم خروجه من دائرة الكفر إلى دائرة الإسلام [ إلا بها ] ( 2 ) [ 2 ب ] ، وكذلك أجمع الصحابة [ رضي الله عنهم ] ( 3 ) على قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه : ( والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) ( 4 ) ، فقاتل هو والصحابة رضي الله عنهم المانعين من الزكاة وحدها ، وحكموا عليهم بالردة ، وسموا قتالهم قتال أهل الردة وأما ما [ ذكر ] ( 5 ) السائل عافاه الله من أنه [ هل ] ( 6 ) يجب تصور معنى لا إله إلا الله ؟ فهذا التركيب يفهمه كل عربي لا يخفى على أحد كما يفهم معنى قول القائل : ما في الدار إلا زيد ، وما جاءني إلا عمرو ، وهذا يكفي في القيام بكلمة الشهادة التي هي مفتاح باب دار الإسلام وأعظم ركن من أركانه ، وإذا قالها الكافر وجب الكف عنه حتى يشرح الله صدره للإسلام ، فيقوم ببقية الأركان ، ولهذا ثبت عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أنه قال لأسامة بن زيد رضي الله عنه لما قتل كافرا بعد أن قال : لا إله إلا الله ، واعتذر بأنه قالها تعوذا من القتل ، فقال له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ؟ " ، ثم كرر عليه ذلك حتى تمنى أسامة [ رضي الله عنه ] ( 7 ) ما تمناه ، وفي قصة أخرى أنه قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " ما أمرت أن أفتش عن قلوب الناس " ( 8 ) أو
هامش
( 1 ) أي : قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث : . . . فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله " . ( 2 ) زيادة من ( أ ) . ( 3 ) زيادة من ( ب ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1399 ) و ( 1400 ) ، ومسلم في صحيحه رقم ( 32 / 20 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 5 ) في ( ب ) : ذكره . ( 6 ) زيادة من ( أ ) . ( 7 ) زيادة من ( أ ) . ( 8 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 158 / 96 ) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه .