تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1835

مساهمون:

ص١٨٣٥
كما قال . وأما ما ذكره السائل [ عافاه الله ] ( 1 ) من أنه قد يقول بعض من يحمل الجنازة بالنفي فقط ثم يجيبه الآخر بالإثبات ، فلا يخفى [ 2 ] أن هؤلاء لهم عذر واضح ، وهو أنهم قد جعلوا أنفسهم بمنزلة الشخص الواحد ، فكأن مجموع النفي والإثبات [ قائم ] ( 2 ) بكل واحد منهم ، وهم لا يريدون غير هذا ، ولو قيل للنافي : كيف قلت : لا إله فقط ، فإن ذلك يستلزم نفي إلهية الرب سبحانه ؟ لقال : لم أرد هذا [ 3 أ ] ، بل أردت أنه الإله وحده اكتفاء بالاستثناء الواقع من الآخرين ، فهذا اللفظ وإن كان مستنكرا ( 3 ) وبدعة ، ولكنه لا يستلزم ما فهمه السائل ، والعمدة على ضمائر القلوب ومقاصد النفوس ، ومثل هذا في الابتداع ما يلهج به كثير من المتصوفين ( 4 ) في أنه يهمل اللفظ الدال على النفي ، ويقتصر على اللفظ الدال على الاستثناء تحرجا منه عن مدلول [ بلفظ ] ( 5 ) النفي الشامل ، وهو جهل منه ، فإن الكلام بتمامه
هامش
( 1 ) زيادة من ( أ ) . ( 2 ) في ( أ ) : قام . ( 3 ) قال النووي في " الأذكار " ( ص 203 ) : واعلم أن الصواب والمختار وما كان عليه السلف رضي الله عنهم السكوت في حال السير مع الجنازة ، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك ، والحكمة فيه ظاهرة ، وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة ، وهو المطلوب في هذا الحال ، فهذا هو الحق ، ولا تغتر بكثرة من يخالفه ، فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض رضي الله عنه ما معناه : " الزم طرق الهدى ، ولا يضرك قلة السالكين ، وإياك وطرق الضلالة ، ولا تغتر بكثرة الهالكين " . وقد صدر عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال الرابع من " الفتوى " رقم ( 7582 ) : سؤال : هل يصح تشييع الجنازة مع التهليل والأذان بعد وضعه في اللحد ؟ جواب : لم يثبت عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه شيع جنازة مع التهليل ولا الأذان بعد وضع الميت في لحده ، ولا ثبت ذلك عن أصحابه رضي الله عنهم فيما نعلم ، فكان بدعة محدثة ، وهي مردودة لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أخرجه البخاري رقم ( 2697 ) ، ومسلم رقم ( 1718 ) . ( 4 ) انظر : البدع والمحدثات وما لا أصل له ( ص 359 - 360 ) ، " أحكام الجنائز وبدعها " للألباني ( ص 92 ) . ( 5 ) زيادة من ( ب ) .