لغيره ، فهذا التركيب الشريف في قولنا : لا إله إلا الله هو نفي الإلهية عن كل شيء ، وأنها نهايته ، فهل لا بد لكل مكلف من معرفة قولنا لا إله إلا الله ، واستحضار هذا المعنى عند التلفظ بها أصلاً والموجب لهذا الاستشكال أني تتبعت أشياء ، منها ما صار خلقا وعادة عند تشييع الجنائز من التهليل ، فتنطق طائفة بالنفي وتقتصر عليه ، والطائفة الأخرى تنطق بالاستثناء فقط ، وأنكرت ذلك أنا وغيري مرارا ، ولا أحد فهم وجه الإنكار ، وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها " ( 1 ) .
ومن حقها فيهم اشتملت عليه [ 1 ب ] ، وإذا كان الأمر في هذا الركن المشتمل على التوحيد على هذه الصفة فهل يكون ذلك في سائر الأركان ( 2 ) ، فالصلاة الواجبة أو ما لا تصح إلا به قطعا لا يتم الإسلام إلا بها ، فما حكم من تركها مستمرا ، أو في بعض الأحيان ، أو ترك ما لا يتم إلا به قطعا ، وكذلك الزكاة والصوم والحج ؟ فهل يثبت حكم الإسلام لمن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 1399 ، 6924 و 7284 و 7285 ) ، ومسلم في صحيحه رقم ( 32 / 20 ) ، وأبو داود رقم ( 1556 ) ، والنسائي ( 5 / 14 - 15 ) ، والترمذي رقم ( 2607 ) ، وقال : حديث حسن صحيح ، وأحمد ( 2 / 423 ، 528 ) من حديث أبي هريرة .
( 2 ) فرق بعض أهل العلم بين الفرائض في مسألة القتل حدا أو كفرًا لمن أقر بوجوبها ولم يأت بها :
1 - إنه يقتل كفرًا لا حدًا بترك واحدة من الأربع حتى الحج إذا عزم على تركه بالكلية ، وهو قول طائفة من السلف ، وإحدى الروايات عن أحمد ، ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية .
2 - إنه يقتل حدا لا كفرًا ، وهو المشهور عند كثير من السلف ، وكثير من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي ، وإحدى الروايات عن أحمد ، وصححه النووي وغيره .
3 - إنه يقتل كفرًا لا حدا بترك الصلاة دون غيرها ، هو رواية عن أحمد ، وقال به كثير من السلف وبعض المالكية والشافعية .
4 - إنه يقتل كفرًا لا حدا بترك الصلاة والزكاة دون غيرهما .
5 - إنه يقتل كفرًا لا حدا بترك الصلاة ، وبترك الزكاة إذا قاتل الإمام عليها ، دون ترك الصوم والحج ، وانظر : " مجموع الفتاوى " ( 7 / 258 ، 259 ، 302 ) ، المجموع ( 3 / 13 - 17 ) .