تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1833

مساهمون:

ص١٨٣٣
بسم الله الرحمن الرحيم معنى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : بني الإسلام على خمسة أركان أن هذه الخمسة هو التي عليها عمدة الإسلام ، لا يتم إلا باجتماعها ، فهو من باب الاستعارة تشبيها للأمر المعنوي وهو الإسلام بالأمر الحقيقي الموجود في الخارج وهو الشيء المبني ، فكما أن الأبنية الموجودة في الخارج لا تتم إلا بما لا بد منه [ 2 أ ] كذلك الإسلام لا يتم إلا بهذه الأمور الخمسة ، وقد أشار إلى هذا المعنى الحقيقي الشاعر بقوله : والبيت لا ينبني إلا بأعمدة . . . ولا عمود إذا لم ترس أوتاد وقد أشار إلى معنى هذا الحديث ما صح عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما من طرق أنه لما سئل عن الإسلام فقال : " أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم [ 1 ] رمضان ، وتحج البيت " ، فأخبر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أن ماهية الإسلام هي هذه الخمسة ، ومما يؤيد أنه لا يتم الإسلام إلا بالقيام بهذه الأركان ما ثبت عنه [ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ] ( 2 ) من الحكم بكفر من ترك أحدهما كما في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة " ( 3 ) ، ومثل قوله تعالى : { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ( 4 ) ، ومثل ما صح عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في الصحيحين ( 5 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 50 ) ، ومسلم في صحيحه رقم ( 5 / 9 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 1 / 8 ) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ( 2 ) زيادة من ( ب ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 82 ) ، وأحمد ( 3 / 389 ) ، وأبو داود رقم ( 4678 ) ، والترمذي رقم ( 2620 ) ، وابن ماجة رقم ( 1078 ) من حديث جابر ، وهو حديث صحيح . ( 4 ) [ آل عمران : 97 ] . ( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 25 ) ، ومسلم في صحيحه رقم ( 36 / 22 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .