تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1836

مساهمون:

ص١٨٣٦
[ و ] ( 1 ) لا يتم إلا بمجموع النفي والإثبات ، وهو شأن كل استثناء ( 2 ) متصل ، ومع هذا فتعليم الشارع لأمته أن يقولوا : لا إله إلا الله ، يدحض كل شبهة ، ويرفع كل جهل ، وقد جاء بذلك القرآن الكريم في غير موضع ، فهذا المتصوف الجاهل تحرج عن تعليم الله [ عز وجل ] ( 3 ) ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وظن بجهله أنه قد جاء بما هو أولى من ذلك ، مع أنه جاء بكلام غير مفيد وتركيب ناقص ، وليس بمعذور كما عذر الجماعة الذي يقول أحدهم بالنفي والآخر بالإثبات ؛ لأن أولئك قد نزلوا أنفسهم منزلة الشخص الواحد وأما قول السائل : فهل يكون ذلك في سائر الأركان . . . إلخ ؟ فنقول : نعم لا بد أن يأتي بكل واحد منها على الصفة المجزية التي لا اختلال فيها ، باعتبار ما هو الواجب الذي لا تتم الصورة الشرعية إلا به ، فإن انتقض من ذلك ما يخرج [ ما ] ( 4 ) جاء به عن الصورة الشرعية [ 3 ب ] فهو بمنزلة من ترك ذلك من الأصل ، لكنه إذا كان ذلك لجهله بالوجوب عليه وترك التعلم لما يلزمه فهو من هذه الحيثية [ أثم بترك ] ( 5 ) واجب التعلم [ 3 ] معذور بالجهل ، فلا يكون كمن ترك عالما عامدا ؛ لأن جهله بوجوب التعلم مع ظنه بأن الذي افترضه الله عليه هو ما فعله على تلك الصورة الناقصة يدفع عنه معرة الكفر ، ولا يدفع عنه معرة الإثم ، وقد ثبت أن بعض أهل الكفر تكلم بكلمة ( 6 ) الشهادة ،
هامش
( 1 ) زيادة من ( أ ) . ( 2 ) وانظر : " الكوكب المنير " ( 3 / 331 ) ، " نهاية السول " ( 2 / 124 ) . ( 3 ) زيادة من ( أ ) . ( 4 ) في ( ب ) : عما . ( 5 ) في ( أ ) : أنه ترك . ( 6 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 2808 ) من حديث البراء رضي الله عنه يقول : " أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجل مقنع بالحديد فقال : يا رسول الله أقاتل أو أسلم ؟ قال : أسلم ثم قاتل ، فأسلم ثم قاتل فقتل ، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عمل قليلا وأجر كثيرًا " . وقال الحافظ في " الفتح " ( 6 / 25 ) : " أخرج ابن إسحاق في المغازي قصة عمرو بن ثابت بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه كان يقول : أخبروني عن رجل دخل الجنة لم يصل صلاة ؟ ثم يقول : هو عمرو بن ثابت ، قال ابن إسحاق : قال الحصين بن محمد : قلت لمحمود بن لبيد : كيف كانت قصته ؟ قال : كان يأبى الإسلام ، فلما كان يوم أحد بدا له فأخذ سيفه حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس ، فقاتل حتى وقع جريحًا ، فوجده قومه في المعركة فقالوا : ما جاء بك ؟ أشفقة على قومك أم رغبة في الإسلام ؟ قال : بل رغبة في الإسلام ، قاتلت مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى أصابني ما أصابني ، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنه من أهل الجنة " .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1836 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق