ثم عرض الجهاد فجاهد وقتل ، فأخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بأن الله [ تعالى ] ( 1 ) أدخله الجنة ولم يصل ركعة ، فجعل اشتغال هذا بواجب الجهاد عذرا ، والجاهل لو علم أن صلاته الواجبة لا تتم بالصلاة التي جاء بها على الصورة الناقصة لجاء بالصورة التامة ، وبادر إلى تعلمها ، لكن اجتمع تفريط أهل الجهل [ عن ] ( 2 ) التعلم ، وتفريط أهل العلم عن التعليم ، فاشتركت الطائفتان في الإثم ؛ لأن الله سبحانه أوجب على العلماء أن يعلموا ، وأخذ [ الله ] ( 3 ) عليهم الميثاق ، فذلك كما في قوله : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ( 4 ) ، وفي الآية الأخرى : { إن الذين يكتمون } ( 5 ) إلى آخر الآية ( 6 ) المصرحة باستحقاقهم للعنة الله عز وجل ولعنة اللاعنين .
فهؤلاء فرطوا فيما أوجب الله عليهم من التعليم ، كما فرط الجاهلون فيما أوجب الله عليهم من التعلم ، وفي هذا المقدار كفاية [ لمن له هداية ] ( 7 ) ، والحمد لله أولا وآخرا [ 4 أ ] ، [ وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه ] ( 8 ) .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ب ) .
( 2 ) في ( ب ) : من .
( 3 ) زيادة من ( أ ) .
( 4 ) [ آل عمران : 187 ] .
( 5 ) [ البقرة : 159 ] .
( 6 ) ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) .
( 7 ) زيادة من ( ب ) .
( 8 ) زيادة من ( ب ) .