تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1815

مساهمون:

ص١٨١٥
" الدنيا ملعونة [ و ( 1 ) ] ملعون ما فيها إلا ذكر الله أو عالم أو متعلم " ( 2 ) ، وبهذا التقرير يتضح الصواب ، وينكشف عن وجه السؤال كل جلباب . البحث الثالث : في جواب ما أورده السائل [ كثر الله فوائده ] ( 3 ) من الوجوه فقال : الوجه الأول : كيف تكون الدنيا أصل الخطايا مع أن حبها أمر جبلي ؟ فنقول : [ إن ] ( 4 ) الأمر الجبلي هو محبة الحياة ، وما لا يمكن حفظها إلا به ، وأما محبة التكاثر المفضي إلى التكالب على الدنيا ، وكذلك محبة الشرف والرياسة والعلو والظفر من كل شيء بأحسنه ، فهذا إنما هو [ في ] ( 5 ) جبلة الطبائع الشيطانية لا الطبائع الإنسانية ، فإذا كان الشخص مفتونا بحب شيء من ذلك فهو الذي أرخى عنان نفسه حتى تفلتت
هامش
( 1 ) زيادة من ( أ ) . ( 2 ) تقدم ، وهو حديث حسن . قال القرطبي في " المفهم " ( 7 / 109 ) : ووجه الجمع بينهما أن المباح لعنه من الدنيا ما كان منها مبعدا عن الله وشاغلا عنه ، كما قال بعض السلف : كل ما شغلك عن الله تعالى من مال وولد فهو عليك مشئوم ، وهو الذي نبه الله على ذمه بقوله تعالى : ( أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ) [ الحديد : 20 ] ، وأما ما كان من الدنيا يقرب إلى الله تعالى ويعين على عبادة الله تعالى فهو المحمود بكل لسان ، والمحبوب لكل إنسان ، فمثل هذا لا يسب ، بل يرغب فيه ويحب ، وإليه الإشارة بالاستثناء حيث قال : " إلا ذكر الله ، وما والاه ، أو عالم ، أو متعلم " ، وهو المصرح به في قوله : " فإنها نعمت مطية المؤمن ، عليها يبلغ الخير ، وبها ينجو من الشر " . ( 3 ) زيادة من ( أ ) . ( 4 ) زيادة من ( أ ) . ( 5 ) زيادة من ( أ ) .