تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1813

مساهمون:

ص١٨١٣
المشاهدة قد سميت بأسماء ، ثم ما كان منها في جهة السفل [ فهي ] ( 1 ) الأرض ، وما كان منها في جهة العلو فهو السماء ، ولكل نوع من الأجسام والأعراض الكائنة في الحيزين اسم يخصه ويتميز به عن غيره ، فهذه الموجودات الخارجية هي بالنسبة إلى الموجودات التي ستكون في الآخرة دنيا ؛ لأنها دنت منا ، أي : قربت ، وتلك أخرى [ 5 أ ] لأنها تأخرت عنا ، أي : بعدت ، وهكذا ما يوجد من المأكولات والمشروبات والملبوسات وسائر ما يستمتع [ به ] ( 2 ) في هذه الدار يقال له : دنيا ؛ لأنها دنت ودنا الانتفاع بها بالنسبة إلى المأكولات والمشروبات [ والملبوسات ] ( 3 ) ونحوها التي ستكون في الدار الآخرة ؛ لأن هذه لما كانت قريبة وتلك بعيدة كانت هذه دنيا وتلك أخرى ، وهكذا الحياة الكائنة في هذه الدار فإنها دنيا لدنوها بالنسبة إلى الحياة الكائنة في الآخرة ، ولهذا وصفها الله سبحانه بالحياة الدنيا أي : القريبة ، وهكذا الأزمان والأكوان الكائنة في هذه الدار ، فإنها دنيا لأنها دنت [ بالنسبة ] ( 4 ) إلى الأكوان [ والأزمان ] ( 5 ) الكائنة في الآخرة . إذا عرفت هذا فقد تطلق هذه الصفة - أعني الدنيا - على جميع هذه الأشياء ، وذلك إذا قوبلت بالآخرة كما قدمنا تحقيقه [ 9 ] ، وقد تطلق هذه الصفة على بعض هذه المذكورات كالحياة الدنيا ، وقد يضاف بعض هذه المذكورات إلى الدنيا كمتاع الدنيا من باب إضافة الشيء إلى أصله أو إلى جنسه كخاتم حديد ورطل زيت ورجل القوم ، ومن ذلك : " الدنيا ملعونة ، وملعون ما فيها " ( 6 ) ، فإنه أطلقها على بعض ما تطلق عليه ، وجعل البعض الآخر كالمغاير لها من جهة كونه مظروفا لها ، والظرف غير المظروف ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فهو . ( 2 ) زيادة من ( ب ) . ( 3 ) زيادة من ( ب ) . ( 4 ) زيادة من ( أ ) . ( 5 ) في ( ب ) : الأزمنة . ( 6 ) تقدم تخريجه ، وهو حديث حسن .