تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1818

مساهمون:

ص١٨١٨
وأما قوله : [ كما ] ( 1 ) لو تسبب عن السمر خروج وقت صلاة الضحى فإنه لا يقضي بتحريم ذلك السبب . فهذا التمثيل غير مطابق لما هو مثال له ، فإن كلامه في [ أن ] ( 2 ) تحريم المسبب لا يستلزم تحريم السبب ، وهذا المسبب - أعني خروج وقت الضحى - ليس من المسببات المحرمة حتى يقال : لا يستلزم تحريمه تحريم سببه ، فإن فوات صلاة الضحى ليس من المحرمات ، والأولى التمثيل بسبب يفضي إلى [ مسبب ] ( 3 ) محرم كالاستمتاع [ 13 ] بمكان من بدن الحائض ، هو حول فرجها ، وكان المستمتع لا يملك إربه ، بل يتدرج من الحلال إلى الحرام ، ولولا التلبس بهذا السبب وهو الاستمتاع بما هو حول الحمى لم يقع في الحمى ، فهذا يصلح للتمثيل به للوسائل إلى الحرام . وقد صح حديث : " الحلال بين ، والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات ، والمؤمنون وقافون عند الشبهات ، فمن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " ( 4 ) ، والأمثلة للوسائل إلى الحرام كثيرة جدا يمكن إيراد صور منها في كل باب من أبواب العبادات والديانات والمعاملات . وأما قوله [ كثر الله فوائده ] ( 5 ) : فما بقي إلا تحريم حب الحياة وقبحها . فيقال : وأي دليل دل على تحريم حب الحياة ؟ إن كان [ 7 أ ] لكونه وسيلة إلى الخطايا فهذا محل الخلاف في الوسائل ، وإن كان من حديث : " حب الدنيا رأس كل خطيئة "
هامش
( 1 ) زيادة من ( ب ) . ( 2 ) زيادة من ( أ ) . ( 3 ) في ( ب ) : سبب . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 52 ) ، ومسلم رقم ( 2051 ) ، والترمذي رقم ( 1205 ) ، وقال : حديث حسن صحيح . والنسائي ( 7 / 241 ، 4453 ) ، وابن ماجة رقم ( 3984 ) ، وغيرهم من طرق وبألفاظ متقاربة من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه . ( 5 ) زيادة من ( أ ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1818 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق