وما توجبه الضرورة من سد الجوعة ونقع الغلة ليس من المحبة في شيء ، بل ذلك أمر أوجبته الضرورة ، ولو سلمنا أن هذا القدر الذي تدعو إليه الضرورة متلازم هو والمحبة لم يرد الاعتراض بذلك ، فإن الشارع قد أذن فيه ، وإنما الممنوع المذموم ما تتسبب عنه الخطايا ، وهو ما زاد على ذلك .
البحث الرابع : في جواب ما أورده السائل [ عافاه الله ] ( 1 ) من قوله : ما المراد بالدنيا ؟ إن قال : المراد بها متاعها . . . إلى آخر ما ذكره .
ونقول : الجواب على هذا قد أسلفناه في البحث الثاني مستكملا مطولا [ 12 ] على وجه لا يبقى بعده إشكال ، فلا نطول بإعادته ، بل يرجع السائل إليه ليندفع ما أورده .
البحث الخامس : في الجواب عن قول السائل [ كثر الله فوائده ] ( 2 ) أن تحريم المسبب لا يستلزم ( 3 ) تحريم السبب ، إلى آخر كلامه .
لعله يريد [ 6 ب ] أن الخطايا المتسببة عن حب الدنيا وإن كانت محرمة فإن ذلك لا يستلزم تحريم حب الدنيا الذي هو السبب ، وهذا الكلام إنما [ يرد ] ( 4 ) لو قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : حب الدنيا حرام لأنه رأس كل خطيئة ، ولم يقل هكذا ، بل قال : " حب الدنيا رأس كل خطيئة " ( 5 ) ، ولم يذكر حكم الحب ، فكان الأنسب بسياق السؤال أن يسأل السائل [ عافاه الله ] ( 6 ) : هل الحب حلال أم حرام ؟
إن قيل : إنه حرام لكونه سببا للخطايا فتحريم المسبب لا يستلزم تحريم السبب ، وهذا البحث يعود إلى الكلام على وسائل الحرام ، هل هي حرام أم لا ؟ والخلاف في ذلك مشهور معروف .
هامش
( 1 ) زيادة من ( أ ) .
( 2 ) زيادة من ( أ ) .
( 3 ) انظر : " الكوكب المنير " ( 1 / 450 - 451 ) ، " المدخل إلى مذهب أحمد " ( ص 67 ) .
( 4 ) في ( ب ) : يراد .
( 5 ) تقدم ، وهو حديث موضوع .
( 6 ) زيادة من ( أ ) .