تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1814

مساهمون:

ص١٨١٤
مع أنه يصدق على الأشياء المظروفة أنها دنيا كما تقدم ، فمعنى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " حب الدنيا رأس كل خطيئة " ( 1 ) أن حب هذه الأشياء التي هي دانية إلينا رأس كل خطيئة ؛ إذ لا يوجد ذنب من الذنوب ولا خطيئة من الخطايا إلا وهي راجعة إلى حب هذه الأشياء [ 5 ب ] . فإن من جملة الدنيا الشهوات الجسمية والنفسية ، فإنها بالنسبة إلى شهوات الآخرة دنيا ، فكل مستلذ للحواس والأعضاء فهو دنيا لقربه منا وبعد مستلذات الحواس والأعضاء الكائنة في الآخرة عنا . ومن جملة الدنيا الأفعال والأقوال الكائنة في هذه الدار ، فإنها بالنسبة إلى الأفعال والأقوال الكائنة في الآخرة دنيا ، وليس من حق الدنيا أن تكون جميعها شرا محضا ، بل فيها ما هو خير كالأفعال والأقوال التي هي طاعات وعبادات ، وإليها يتوجه ما ورد في مدح الدنيا كحديث : " لا تسبوا الدنيا ، فإنها مطية الآخرة " ( 2 ) ، وفي لفظ : " مزرعة الآخرة " ( 3 ) [ 10 ] ، وحديث . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه ، وهو حديث موضوع . ( 2 ) أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 1 / 304 ) من طريق إسماعيل بن أبان الغنوي : ثنا السري بن إسماعيل ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تسبوا الدنيا ، فنعم مطية المؤمن ، عليها يبلغ الخير ، وبها ينجو من الشر " . وفيه إسماعيل بن أبان الغنوي الكوفي ، قال عنه يحيى بن معين : كذاب ، وقال عنه ابن عدي : عامتها - أي : رواياته - مما لا يتابع عليه إما إسنادا وإما متنا ، فهو حديث ضعيف جدا . وأورده صاحب " الكنز " ( 3 / 239 رقم 6343 ) ، وعزاه للديلمي وابن النجار عن ابن مسعود ، ولفظه : " لا تسبوا الدنيا ، فلنعم المطية للمؤمن ، عليها يبلغ الخير ، وعليها ينجو من الشر " . وأورده الديلمي في " الفردوس " ( 5 / 10 رقم 7288 ) من حديث ابن مسعود ، ولفظه : " لا تسبوا الدنيا ، فنعم مطية المؤمن هي ، عليها تبلغه الجنة ، وبها ينجو من النار " . ( 3 ) قال العجلوني في " كشف الخفاء " رقم ( 1320 ) : لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في " الإحياء " ، وفي " الفردوس " رقم ( 3102 ) بلا سند عن ابن عمر مرفوعا : " الدنيا قنطرة الآخرة ، فاعبروها ولا تعمروها " . والعقيلي في " الضعفاء " ( 3 / 89 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 4 / 312 ) ، وصححه الحاكم ، لكن تعقبه الذهبي بأنه منكر ، قال : وعبد الجبار لا يعرف . وانظر : " الأسرار المرفوعة " ( 205 ) ، و " المقاصد " ( 497 ) ، " الشذرة في الأحاديث المشتهرة " ( 1 / 298 رقم 437 ) .