ثم ما كان على شرط مسلم ، ثم ما صححه غيرهما من الأئمة . فهذه سبع رتب للصحيح بعضها أعلى من بعض ، فأفاد ذلك أن الصحيح أنواع لا نوع واحد ، وقد وقع الاختلاف من علماء الحديث في شرط البخاري ومسلم ما هو ؟ فقال محمد بن طاهر في كتابه في شروط الأئمة ( 1 ) : شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور . قال العراقي ( 2 ) وليس ما قاله بجيد ، لأن النسائي [ 5 ] ضعف جماعة أخرج لهم الشيخان أو أحدهما ( 3 ) وقال الحازمي في شروط الأئمة ( 4 ) ما حاصله : إن شرط البخاري أن يخرج ما اتصل إسناده بالثقات المتقنين من الملازمين لمن أخذوا عنه ملازمة طويلة ، وإنه قد يخرج أحيانًا عن أعيان الطبقة التي تلي هذه في الإتقان والملازمة لمن رووا عنه ، فلم يلزموه إلا ملازمة يسيرة . وإن شرط مسلم أن يخرج حديث هذه الطبقة الثانية .
وقد يخرج حديث من لم يسلم من غوايل الجرح ، إذا كان طويل الملازمة لمن أخذ عنه كحماد بن سلمة في ثابت البناني وأيوب . وقال النووي ( 5 ) " إن المراد بقولهم على
هامش
( 1 ) ( ص 86 ) : وتمامه " من غير اختلاف بين الثقات الأثبات ، ويكون إسناده متصلًا غير مقطوع ، فإن كان للصحابي راويان فصاعدًا فحسن ، وإن لم يكن إلا راوٍ واحد إذا صح الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه . . . " .
( 2 ) في ألفيته ( ص 21 - 22 ) .
( 3 ) قال السيوطي في " تدريب الراوي " ( 1 / 125 ) : وأجيب بأنهما أخرجا من أجمع على ثقته إلى حين تصنيفهما ، ولا يقدح في ذلك تضعيف النسائي بعد وجود الكتابين ونقل عن ابن حجر جوابًا آخر حيث قال : قال شيخ الإسلام : تضعيف النسائي إن كان باجتهاده أو نقله عن معاصر فالجواب ذلك ، وإن نقله عن متقدم فلا . قال : ويمكن أن يجاب بأنه ما قاله ابن طاهر - في شروط الأئمة ( ص 8 ) - هو الأصل الذي بنيا عليه أمرهما ، وقد يخرجان عنه لمرجع يقوم مقامه .
( 4 ) ( ص 151 ) .
( 5 ) في مقدمة شرحه لصحيح مسلم ( 1 / 3 ) :