تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1615

مساهمون:

ص١٦١٥
شرطهما أن يكون رجال إسناده في كتابيهما ، لأن ليس لهما شرط في كتابيهما ، ولا في غيرهما " قال العراقي ( 1 ) وقد أخذ النووي هذا من كلام ابن الصلاح ( 2 ) . قال وعلى هذا عمل ابن دقيق العيد ، فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه لحديث على شرط البخاري مثلًا ، ثم يعترض عليه بأن فيه فلانًا ولم يخرج له البخاري . وكذلك فعل الذهبي في مختصر ( 3 ) المستدرك . قال : وليس ذلك بجيد منهم . فإن الحاكم صرح في خطبة كتاب ( 4 ) المستدرك بخلاف ما فهموه عنه . فقال : وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما . فقوله بمثلها أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم , ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث . وإنما يكون مثلها إذا كانت بنفس رواتها وفيه نظر انتهى . أقول : وعلى كل تقدير فليس التصحيح لما في الصحيحين إلا لكون الرواة من الثقات . وقد عرفت أنهما أعلى مراتب الصحيح مع ما تقدم من أن في رجالهما من قد تكلم فيه بجرح ، وهكذا تصحيح من صحح من الأئمة لوجود شرطهما أو أحدهما لا مستند له إلا كون رجال إسناد الحديث الذي صححه موجودين في الصحيحين ، أو في أحدهما ، أو مماثلين لمن فيهما [ 6 ] . فهذا التصحيح بأمرين من تلك الأمور السابقة : أحدهما اتصال السند . والثاني ثقة الراوي ، وهذا هو عين ما قاله الخطابي في معالم السن ( 5 ) حسبما نقلناه عنه سابقًا ولا يخفى عليك أن قد قدمنا أن قد اتفق أهل الاصطلاح على أن مراتب الصحيح سبع ، وقد دار الصحيح في ست منها على مجرد اتصال السند ، وكون الرواة ثقات ، ولم يبق من
هامش
( 1 ) في ألفيته ( ص 22 ) . ( 2 ) وتمام العبارة . فإنه لما ذكر كتاب المستدرك للحاكم قال : إنه أودعه ما رآه على شرط الشيخين ، فقد أخرجا عن رواته كتابيهما إلى آخر كلامه . . ( 3 ) مع المستدرك ( 1 / 3 ) . ( 4 ) في المستدرك ( 1 / 3 ) . ( 5 ) ( 1 / 11 ) .