رتب الصحيح إلا رتبة واحدة ، وهي السابعة ، وذلك ما صرح بصحته إمام من أئمة الحديث وإذا كانت جميع مراتب الصحيح إلا واحدة منها دائرة على مجرد اتصال السند ، وثقة الراوي ، فكيف يستنكر من إمام من أئمة الحديث أن يصحح حديثًا بهذين الأمرين فقط إذا تتبع السند فوجدهم ثقات اتصلت أسانيدهم ! وإن لم يكونوا من رجال الصحيحين ، ولا مماثلين لهم ، ويكون هذا النوع السابع ملحقًا بالأنواع الستة المتقدمة .
فإن قلت : ما كان في الصحيحين أو على شرطهما أو أحدهما فيبعد كل البعد أن يكون فيه شذوذ أو علة . قلت : وهكذا يبعد كل البعد أن يصرح إمام من أئمة الحديث المعتبرين بأن الحديث صحيح لاتصال سنده ، وثقة رجاله ، ويخفى عليه أن فيه شذوذًا أو علة .
هذا على فرض أن السلامة من الشذوذ والعلة لا يكون الحديث صحيحًا إلا بها .
وقد عرفت بما أسلفنا أن ذلك إنما هو شرط الصحيح المجمع عليه ، لا شرط كل صحيح ومع هذا ففي كون المجمع على صحته هو المستجمع لجميع الأمور المذكورة في حد العراقي ، وابن حجر ، وغيرهما من المتأخرين ، لا ما لم يكن جامعًا لها إشكال ، وبيانه أنه قد صرح زين الدين العراقي في شرح الألفية ( 1 ) أن ما في [ 7 ] الصحيحين مقطوع بصحته ، وروي ذلك عن ابن الصلاح قال : قال ابن الصلاح ( 2 ) والعلم اليقيني النظري واقع به ، بالقطع بالصحة ، خلافًا لمن نفى ذلك محتجًا بأنه لا يفيد إلا الظن ، وإنما تلقته الأمة بالقبول ؛ لأنه يجب عليهم العمل بالظن ، والظن قد يخطئ .
قال ابن الصلاح ( 3 ) : وقد كنت أميل إلى هذا ، وأحسبه قويًا ، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولًا هو الصحيح ، لأن ظن المعصوم لا يخطئ . وقد سبقه إلى ذلك محمد بن طاهر المقدسي ، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف ، ورجحه النووي وعزاه إلى المحققين والأكثرين . ورجح ذلك الحافظ ابن الوزير ( 4 ) وقال : إن جميع ما فيها
هامش
( 1 ) ( ص 24 ) .
( 2 ) في " علوم الحديث " ( ص 28 ) .
( 3 ) في " علوم الحديث " ( ص 28 ) .
( 4 ) تنقيح الأنظار ( ص 45 ) .