صحيح متلقى بالقبول . انتهى .
فعلى هذا قد وقع الإجماع على حجة ما في الصحيحين ، فهما من الصحيح المجمع عليه ، مع أنه لا طريق إلى التصحيح إلا مجرد اتصال السند ، وثقة الرواة .
قال السائل كثر الله فوائده : وفيه إشكال يعني فيما قدم ذكره من أن بعض الحفاظ يصحح الحديث بمجرد كون رجاله ثقات قال : لأن رسم الصحيح مشتمل على خمسة أمور : عدالة ناقليه ، وتمام ضبطهم ، واتصال سندهم ، وأن لا يكون الحديث شاذًا ، ولا له علة قادحة وقد وقع الخلاف في وصف العلة بكونها قادحة ، والظاهر أنه لا بد منها وتكلموا على العلل القادحة ، وعلى أن العلل لا يدركها إلا الأفراد من الحفاظ الجامعين للطرق ، وحفظ المتون ، وعلى أن علم العلل من أغمض أنواع علوم الحديث ( 1 ) وأدقها وأشرفها ، ولا يقوم به إلا من رزقه الله فهمًا ثابتًا ، وحفظًا واسعًا ، ومعرفة تامة بمراتب الرواة ، وملكة قوية بالأسانيد والمتون ، وأنه قد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة ( 2 )
هامش
( 1 ) قال السيوطي في تدريب الراوي ( ص 224 ) : ( وهذا النوع من أجلها ) أي أجل أنواع علوم الحديث وأشرفها وأدقها ، وإنما ( يتمكن من أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب ) ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل كابن المديني ، وأحمد ، والبخاري ، ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني .
وقال الحاكم في " معرفة علوم الحديث ( 112 ) : وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ، والحجة في التعليل عندنا بالحفظ والفهم والمعرفة لا غير .
( 2 ) قال ابن مهدي : في معرفة علم الحديث إلهام ، لو قلت للعالم بعلل الحديث : من أين قلت هذا لم يكن له حجة ، وكم من شخص لا يهتدي لذلك وقيل له أيضًا : إنك تقول للشيء : هذا صحيح وهذا لم يثبت فعمن تقول ذلك ؟ فقال : أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك ، فقال : هذا جيد وهذا بهرج ، أكنت تسأل عن من ذلك أو نسلم له الأمر ؟ قال : بل أسلم له الأمر قال : فهذا كذلك ، لطول المجالسة والمناظرة ، والخبرة .
وسئل أبو زرعة : ما الحجة في تعليلكم الحديث ؟ فقال : الحجة أن تسألني عن حديث له علة . فأذكر علته ثم تقصد ابن وارة يعني محمد بن مسلم ، وتسأله عنه ؛ فيذكر علته ، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله ، ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث ، فإن وجدت بيننا خلافًا ؛ فاعلم أن كلا منا تكلم على مراده ، وإن وجدت الكلمة متفقة ؛ فاعلم حقيقة هذا العلم ، ففعل الرجل ذلك فاتفقت كلمتهم ، فقال أشهد أن هذا العلم إلهام . وانظر : معرفة علوم الحديث ( ص 113 ) .