حجر ( 1 ) صرح بأن ذلك حد الصحيح لذاته كما عرفت .
وقال في الشرح ( 2 ) لأنه " إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أولًا " .
الأول : الصحيح لذاته .
والثاني : إن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة الطرق فهو الصحيح أيضًا ، لكن لا لذاته " انتهى . بخلاف زين الدين ( 3 ) . فإنه جعل ذلك حدًا لمطلق الصحيح من غير تقييد بالصحيح لذاته ، وكان بين الحدين المذكورين اختلافات ثلاثة . وقد وافق زين الدين السيد محمد بن إبراهيم في التنقيح ( 4 ) فذكر في حد الصحيح مجرد الضبط لا تمامه ، وذكر العلة ولم يقيدها بالقادحة ، وإنما نقل تقييد العلة . . . بالقادحة عن ابن الصلاح ( 5 ) فإن قلت : وأي فائدة لما تعرضت له من ذكر الاختلاف بين الحد الذي ذكره العراقي ، وبين الحد الذي ذكره ابن حجر ؟ قلت فائدة ذلك أن تقف على اضطراب كلامهم في حد الصحيح ، وعلى أن ما جمع تلك القيود هو المجمع عليه منه ، وأنه قد يكون الحديث صحيحًا عند البعض مع عدم واحد منها أو اثنين . وقد صرح ابن حجر في النخبة ( 6 ) وشرحها بما يفيد ما ذكرناه فقال : " وتتفاوت رتبته أي الصحيح بحسب تفاوت هذه الأوصاف المقتضية للتصحيح في القوة ، فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة اقتضت أن يكون لها درجات بعضها فوق بعض ، بحسب الأمور المقوية . وإذا كان كذلك فما يكون رواته في الدرجة العليا من العدالة . والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه فمن الرتبة . [ 4 ] العليا في ذلك ما أطلق عليه بعض
هامش
( 1 ) " شرح النخبة " ( ص 54 - 55 ) .
( 2 ) أي شرح النخبة ( ص 54 - 55 ) .
( 3 ) انظر ألفية الحديث ( ص 8 ) .
( 4 ) ( ص 27 ) بتحقيقنا
( 5 ) في التقييد والإيضاح ( ص 20 ) .
( 6 ) ( ص 56 ) .