تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1609

مساهمون:

ص١٦٠٩
الحديث الذي جمع بين اتصال السند ، وعدالة النقلة والضبط ، والسلامة من الشذوذ والعطلة القادحة هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف ، فأفاد هذا أن ما جمع هذه الأمور صحيح بالإجماع . وذلك لا يستلزم أن الصحيح لا يكون إلا ما جمع ذلك عندهم ، بل فيهم من يقول : إن الصحيح قد يكون موجودًا بوجود بعض هذه الأمور . وأما زين الدين العراقي في شرح المنظومة ( 1 ) فقال بعد نقله لكلام بن الصلاح ما لفظه : وإنما قيد نفي الخلاف بأهل الحديث ، لأن بعض متأخري المعتزلة ( 2 ) يشترط العدد في الرواية كالشهادة ، حكاه الحازمي في شروط الأئمة ( 3 ) انتهى . ولا يخفاك أن إخراج بعض متأخري المعتزلة هو من قيد قوله : أهل الحديث ، لأنهم ليسوا من أهل الحديث لا من قيد قوله بإجماع أهل الحديث ، فإن المفهوم من إجماعهم أن بعضهم يقول بأن الصحة تثبت بدون ذلك . وقد تعقب الزين ( 4 ) كلامه السابق بنقل كلام ابن دقيق العيد ( 5 ) فقال : ولو قيل في هذا الحديث الصحيح المجمع على صحته : هو كذا وكذا إلى آخره ؛ لكان حسنًا ، لأن من لا يشترط مثل هذه الشروط لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف ، ومن شرط الحد أن يكون جامعًا مانعًا . انتهى . وهذا الكلام هو الصواب لا ما قاله العراقي ( 6 ) كما عرفت . ويؤيد ذلك ما تقدم نقله عن الخطابي ( 7 ) [ 2 ] . قال السيد محمد بن إبراهيم الوزير في التنقيح ( 8 ) بعد نقله لكلام زين الدين السابق في التقيد بنفي الخلاف ما لفظه : قلت : بل مذهب البغدادية من المعتزلة اشتراط التواتر .
هامش
( 1 ) أي ألفية الحديث ( ص 8 ) . ( 2 ) تقدم التعريف بها . ( 3 ) ( ص 113 - 114 ) . ( 4 ) في ألفية الحديث ( ص 7 - 8 ) . ( 5 ) في الاقتراح ( ص 187 ) . ( 6 ) في ألفية الحديث ( ص 7 - 8 ) . ( 7 ) في معالم السنن ( 1 / 11 ) . ( 8 ) ( ص 28 ) بتحقيقنا .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1609 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق