تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1607

مساهمون:

ص١٦٠٧
انتهى كلام السائل - عافاه الله - أقول : وينبغي هاهنا أن نقدم بيان ماهية الصحيح عند أهل الاصطلاح فنقول : قال الخطابي ( 1 ) فالحديث الصحيح عند أهل الحديث ما اتصل سنده وعدلت نقلته . وكذا قال في معالم السنن حاكيًا لذلك عن أهل الحديث ، ولم يشترط الضبط ولا السلامة من شذوذ ولا علة . قال ابن دقيق العيد في الاقتراح ( 2 ) إن أصحاب الحديث زادوا ذلك يعني الضبط والسلامة من الشذوذ والعلة . قال : وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء . فإن كثيرًا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء ( 3 ) انتهى . قلت : هذه مناقشة لاصطلاح قوم باصطلاح قوم
هامش
( 1 ) في معالم السنن ( 1 / 11 ) . ( 2 ) ( ص 186 ) . ( 3 ) ومثال : ما إذا أثبت الراوي عن شيخه شيئًا فنفاه من هو أحفظ أو أكثر عددًا أو أكثر ملازمة منه ، فإن الفقيه والأصولي يقولون : المثبت مقدم على النافي فيقبل . والمحدثون يسمونه شاذًا لأنهم فسروا الشذوذ بمخالفة الراوي في روايته من هو أرجح منه عند تعسر الجمع بين الروايتين . ومن ذلك أيضًا ما إذا روى العدل الضابط عن تابعي عن صاحبي حديثًا ، فيرويه ثقة آخر عن هذا التابعي بعينه عن صحابي آخر غير الأول ، فإن الفقهاء وأكثر المحدثين يجوزون أن يكون التابعي سمعه منهما معًا . وبعض المحدثين يعلون بهذا متمسكين بأن الاضطراب في الحديث دليل على عدم الضبط في الجملة . انظر : فتح المغيث ( 1 / 19 - 20 ) . ويوضح هذا الكلام الحافظ زين الدين العراقي في التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح ( ص 20 - 21 ) : حيث يقول والجواب أن من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحد عند أهله لا من عند غيرهم من أهل علم آخر . وفي مقدمة مسلم : " 1 / 30 - 31 " أن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ، وليس بحجة ، وكون الفقهاء والأصوليين لا يشترطون في الصحيح هذين الشرطين ، لا يفسد الحد عند من يشترطهما على أن المصنف قد احترز عن خلافهم وقال بعد أن فرغ من الحد وما يحترز به عنه ، فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث . وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه أو لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل . وقد احترز المصنف عما اعترض به عليه ؛ فلم يبق للاعتراض وجه ، والله أعلم . وقوله : بلا خلاف بين أهل الحديث إنما قد نفى الخلاف بين أهل الحديث ، لأن غير أهل الحديث قد يشترطون في الصحيح شروطًا زائدة على هذه كاشتراط العدد في الرواية كما في الشهادة . فقد حكاه الحازمي في شروط الأئمة عن بعض متأخري المعتزلة على أنه قد حكى أيضًا عن بعض أصحاب الحديث . قال البيهقي في رسالته إلى أبي محمد الجويني - رحمهما الله - رأيت في الفصول التي أملاها الشيخ - رحمه الله - حكاية عن بعض أصحاب الحديث أنه يشترط في قبول الأخبار أن يروي عدلان عن عدلين حتى يتصل مثنى مثنى برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يذكر قائله إلى آخر كلامه ، وكان البيهقي رآه من كلام أبي محمد الجويني فنبهه على أنه لا يعرف من أهل الحديث والله أعلم .