إنه لا يبلغ درجة الصحة ، وليس كذلك ، فقد قال الهيثمي ( 1 ) بعد عزوه للطبراني ( 2 ) رجاله ثقات ، هكذا جزم به وقال في حديث " ابن السبيل أول شارب " ( 3 ) قال الهيثمي ( 4 ) : رجاله ثقات ، فرمز المؤلف ( 5 ) تقصير ، وحقه الرمز لصحته ، ونحو هذا كثير في كلامه .
هامش
( 1 ) في المجمع ( 4 / 279 ) .
( 2 ) في المعجم الكبير ( 17 / 138 ) .
( 3 ) أي : " من ماء زمزم " من حديث أبي هريرة . وهو حديث منكر .
( 4 ) في مجمع الزوائد ( 3 / 286 ) وقال : رواه الطبراني في الصغير ( رقم 252 - الروض الداني ) ورجاله ثقات .
( 5 ) في فيض القدير ( 1 / 88 ) . وقال المناوي في التيسير لشرح الجامع الصغير ( 1 / 18 ) بعد أن عزاه للطبراني في الصغير : " رجاله ثقات لكنه فيه نكارة . " .
تنبيه : - اشتهر بين كثير من العلماء الاعتماد على رموز السيوطي للحديث بالصحة والحسن أو الضعف ، ونرى أنه غير سائغ للأسباب الآتية :
1 \ أن الرموز قد طرأ عليها التحريف والتغيير من الناسخ أو الطباع كما يعلم ذلك أهل المعرفة والعلم بالكتاب ، وإليك شاهدًا على ما أقول ، قول أعرف الناس به ، ألا وهو العلامة عبد الرؤوف المناوي ، قال في شرحه عليه فيض القدير ( 1 / 41 ) : " وأما ما يوجد في بعض النسخ من الرمز إلى " الصحيح " و " الحسن " و " الضعيف " بصورة رأس صاد ، وحاء ، وضاد ، فلا ينبغي الوثوق به ، لغلبة تحريف النساخ ، . . . " .
2 - \ أن بعض رموز أحاديث الكتاب ، قد أصابها السقط من الناسخ فلم تذكر أصلا خلافا لنسخته . . . " .
3 - \ أن السيوطي معروف بتساهله في التصحيح والتضعيف ، فالأحاديث التي صححها أو حسنها فيها قسم كبير منها ردها عليه الشارح المناوي ، وهي تبلغ المئات إن لم نقل أكثر من ذلك ، وأما الأحاديث التي سكت عليها وهي ضعيفة ، فحدث عن البحر ولا حرج ! ! ! بل إن بعضها قد ضعفها مخرجها الذي عزاه السيوطي إليه ، ولم يحك هو كلامه أصلًا ، وأنقل إليك ما قاله العلامة المناوي في فيض القدير تأييدًا لذلك : " وكثيرًا ما يقع للمصنف عزو الحديث لمخرجه ، ويكون مخرجه قد عقبه بما يقدح في سنده ، فيحذف المصنف ذلك ، ويقتصر على عزوه له ، وذلك من سوء التصرف اه - .
4 - \ أن ما وقع في الجامع الصغير من الأحاديث الواهية والموضوعة لم يكن من أجل أن السيوطي متساهل فقط ، بل الظاهر أنه جرى في تأليفه على القاعدة المعروفة عند المحدثين ، وهي قولهم " قمش ثم فتش " فقمش وجمع ما استطاع أن يجمع ، ثم لم يتيسر له التفتيش والتحقيق في كل أحاديث الكتاب ، ويشهد لهذا أن قسمًا كبيرًا منها قد حكم هو نفسه عليها بالوضع في " اللآلئ المصنوعة " و " ذيل الأحاديث الموضوعة " وغيرها . انظر مقدمة ضعيف الجامع ( 1 / 12 - 20 ) للمحدث الألباني .