تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الآخر ، وهو خامس نَيْسان وجاءت إلَيْهِ جيوش الشّام بأسرها وأُمم لا يحصيهم إلّا اللَّه تعالى ، من المطوِّعة والمتفرّجة والسُّوقية ، فكانوا فِي قدر الْجُنْد مرّات . ونصب عليها خمسة عشر منجنيقًا إفرنجيًا ، منها ما يرمي بقنطار بالدّمشقي ومن المجانيق القرابغا وغيرها عدد كثير . وشرعوا فِي النُّقوب واجتهدوا فِي الحصار ، ووقع الْجِدّ من الفريقين ، وأنجد أهلها صاحبُ قبرس بوكه بْن سيروك بنفسه . وليلة قدومه عليهم أشعلوا نيرانًا وشمعًا عظيمًا فَرَحًا بِهِ ، فأقام عندهم ثلاثة أيام ثم ركب في البحر وأقلع لما شاهد من هول ما أحيط بهم ، ولما رَأَى من ضَعْفهم وانحلال أمرهم . وشرع أهلها فِي الهرب فِي البحر ، ولم يزل الأمر فِي جدٍّ حتّى هدّمت المجانيق شُرُفات الأبراج ، وكملت النقوب عليها ، وعلّقت الأسوار ، وأضرمت في أسافلها النار ، واستشهد عليه خلقٌ من المسلمين ، وثبت الفرنج ثباتًا كُلّيًا . وعند مُنازلتها نودي فِي دمشق : من أراد أن يسمع " الْبُخَارِيّ " فلْيحضر إلى الجامع . فاجتمع خلقٌ وقرأ فِيهِ الشّيْخ شرف الدّين الفزاريّ ، وحضر قاضي القضاة ونائبه ونجم الدين بْن مكي وعز الدّين الفارُوثي ، وكان السّماع عَلَى جماعة . وفي ثامن جمادى الأولى حصل تشويش عَلَى عكّا ، وهو أن الأمير عَلَم الدّين الحَمَويّ أَبُو خرص أتى إلى نائب دمشق لاجين فقال : السّلطان يريد أن يمسكك . فخاف وجمع ثِقْله وطُلُبَه فِي الليل وشرع فِي الهروب ، فشعر بِهِ عَلَم الدّين الدّواداريّ ، فجاء وردّه وقال : بالله لا تكن سبب هلاك المسلمين ، فإنّ الفرنج إنْ علموا بهروبك قووا عَلَى المسلمين . فرجع . ثمّ طلبه السّلطان من الغد وخلع عَلَيْهِ وطمّنه ، ثمّ أمسكه بعد يومين وقيدة وبعث بِهِ إلى مصر وأمسك معه ركن الدّين تقصوه ، وهو حَمْوهُ وأمسك قبلهما بيومين ثلاثة أَبَا خرص وقيّده ، واستناب عَلَى دمشق علم الدين الشجاعي . ثمّ هيأ السّلطان أسباب الزحف ورتّب كوسات عظيمة ، فكانت ثلاثمائة حِمْل ، وزحف عليها سَحَر يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى بسائر الجيش . ، وكان للكوسات أصوات مَهُولة ، وانقلبت لها الدنيا ، فحين لاصق الجيش الأسوار هرب الفرنج ونصبت الأعلام الأشرفية عَلَى الأسوار مَعَ طلوع الشمس وبُذل السّيف ، ولم يمض ثلاث ساعات من النّهار ألا وقد استولى المسلمون عليها ودخلوها من أقطارها ، وطلب الفرنج جهة البحر ، فقُتل من