وكان من بُلغاء الخطباء وكبار الأئمة ، فاستقرّ على رغم من ناوأه .
وفيه ولي القضاء شرف الدين الحسن ابن الشَّرف الحنبليّ بعد ابن عمّه القاضي نجم الدين .
ووُلّي تدريس الجوزيّة القاضي تقيّ الدّين سُلَيْمَان والخطابة بالجبل ولد المُتَوفي القاضي نجم الدّين .
وفيها قررت الأخباز بأطرابلس ، واستخدام بها ستمائة فارس .
وفيها مُسِك الأمير سيف الدّين جرمك النّاصريّ .
ومُسِك شمس الدّين ابن السَّلعُوس وحُبس مُدَيدة ، ثم أفرج عَنْهُ بمصر ولزِم بيته وسار مع الركب المصري وحج .
وفيها ولي نظر الجامع وجيه الدّين ابن المنجى .
وفيها قُبض عَلَى ناصر الدّين ابن المقدِسيّ واعتقُل بالعَذْراويّة ، ثمّ شنق نفسه والظّاهر أنّه شُنق لأنّه طلب إلى مصر ، فخافوا من مرافعته وبتّوه ، وكان ظالمًا مرافعًا ، فقيهًا فِي فتح أبواب الشر والحيل ، سامحه الله .
وفيها ولي نيابة غزّة أحد أمراء دمشق عزّ الدين الموصلي .
وفي رجب وقع حريق كبير بدرب اللّبّان ، واتّصل بدرب الوزير بدمشق واحترقت دار صاحب حماة بحماة ، وعملت النّار فيها يومين ، وكان هُوَ فِي الصَّيد وراح فيها من الأموال والمتاع ما لا يوصف .
وفيها درّس بأمّ الصّالح بعد ناصر الدّين ابن المقدسيّ إمامً الدّين القزوينيّ الّذي وُلّي القضاء .
وفيها قدِم عكا طائفةٌ من الفرنج غتمٌ ، فثاروا بها وقتلوا من بها من التّجّار المسلمين .
ودرس بالرواحية البدر أحمد ابن ناصر الدّين المقدسيّ المشنوق بعد والده ولم يكن أهلًا لذلك ، بل فعلوا ذَلِكَ تطييبًا لقلبه .
وفي شوّال توجّه الأمير المُشد شمس الدّين الأعسر إلى وادي مربّين من البقاع لقطع الأخشاب للمجانيق ، فقطع منها ما يحار فِيهِ النّاظر من عِظمه وطُوله وجرّها إلى دمشق وسُخّرت الأبقار والرّجال وقاسى الخلْق مَشَاقًا لا توصف , وهي خشب صَنَوْبر ، غرِم عَلَى كل عودٍ منها جملة ، حتّى قَالَ من لَهُ خبرة من وُلاة النّواحي : ناب العُودَ منها خمسون ألفاً .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 431
مساهمون: الذهبي
ص٤٣١