منه ، وانتقلوا إلى الجزيرة المجاورة لصيدا ، ثمّ إنّهم أحرقوا الجزيرة بما فيها فِي ثامن عشر رجب ، وساروا فِي البحر إلى قبرس . ثمّ علّق المسلمون أبراج القلعة وأحرقوها ودكّوها .
وكانت الشّواني الإسلامية قد حضرت من اللاذقية ، فلما وصلت إلى ميناء البثرون مرّ بها الّذين هربوا من صيدا فِي المراكب وظنّوها للفرنج ، فعرّجوا إليهم ، ثم تبيّن لهم أنّهم مسلمون ، فهربوا ، فتبعهم الأمير بلبان التَّقوي بالشّواني ، فاستولى عليهم قتْلًا وأسْرًا ونهبًا واستنقذ من الذين معهم من الأسرى ، وكان ذَلِكَ من غرائب ما اتّفق .
فتح بيروت
كَانَ أهل بيروت متمسّكين بالهدنة ، لكنْ بدا منهم شيء يسير ، وهو أنهم آووا المنهزمين من الفرنج ، وأمرهم عَلَمُ الدّين الشّجاعيّ بضمّ مراكبهم إلى مراكب المسلمين ، فخافوا وامتنعوا ، فأمر الشّجاعيّ الأميرَ التَّقَويّ بحفظ الميناء ، وضبْط مائه من المراكب ، وجاء الشُّجاعيّ بالجيش من جانب البرّ ، فدخل المدينة ، وأخرجهم منها واستولى عَلَى القلعة وما فيها . وذلك فِي الثالث والعشرين من رجب .
وكانت القلعة امتنعت عَلَيْهِ قليلًا ، فوقع الحديث مَعَ كليام النّائب بها ، فأجاب وسلّم وأسر كلّ من كَانَ بالبلد والقلعة من الخيالة والمقاتلة . وكانت من القلاع المنيعة ، فهدمها الشُّجاعيّ .
فتح جبيل
وكان صاحبها قد حضر عند الملك المنصور نَوْبةَ طرابُلُس وبقي بجُبَيل ، فلمّا أُخِذت عكّا رسم لَهُ بأن يخرب قلعة جُبَيل ، ثم ندب الأمير عَلَمَ الدّين الدّواداريّ فسار إليها وأخرب أسوارها ، وأذهب حصانتها وهدمها .
فتح عثليث
وهو حصن مشهور يُضرب بحصانته المثل ، والبحر يكتنفه من جميع جهاته ، ولم يحدّث الملوك أنفسهم بقصده ، وكان السّلطان قد جرد من عكّا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 436
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٦