وفيها خرج من دمشق المحمل والسّبيل مَعَ الزُّوباشيّ وعزم السّلطان عَلَى الحجّ ، فلمّا بلغه نكْث أهل عكّا غضب واهتمّ لغزوهم وضرب الدَّهْليز بظاهر القاهرة . وأخذ فِي التأهُب ، وخرج إلى الدَّهليز ، وهو متوعَّك فِي شوّال ، ثمّ مرض ومات في ذي القعدة .
وجاءت الأخشاب المذكورة إلى المِزّة ، ثمّ شُحِطت إلى الميادين ، وكانت منظرًا مُهولًا ، وقد رُبّع سفْل العُود وسُفّط ، وهو نحو ذراع وثُلث بالنّجار وأكثر . ثمّ رأوا أنها لا تنفع للمنجنيق ، فلما ولي الشّجاعيّ نيابة دمشق أدخل بعضها فِي عمارة دار السّلطنة بالقلعة ، ثم نشر بعضها ، وعُمِل منه أبواب الجامع التي فِي الرواق الثالث .
وفي ذي القعدة أمسك الأمير بدر الدّين المسعوديّ بدمشق نائب الخَزْندار ، وأمسك مخدومة طرنطاي فِي ذي القعدة فِي أواخره بمصر ، وبُسِط عليه العذاب إلى أن تلف .
وخُطب للملك الأشرف صلاح الدّين يوم تاسع عشر ذي القعدة بدمشق .
ثمّ جاء مرسوم لتاج الدّين ابن الشّيرازيّ بوكالة بيت المال مُضافًا إلى الحسْبة .
وطُلِبَ الأمير بكتوت العلائيّ إلى مصر وأُكرم .
وتوجَّه صاحب حماة إلى مصر مهنئًا فِي ذي الحجة ، وخُلِعَ عَلَى مُعين الدّين ابن المغُيْزل ، وولاه تدريس التقوية .
واشتدّ البلاء بالعراق بدولة اليهود الّتي من سعد الدولة الطبيب وآذوا الرعية .
وخرِب للحجّاج قيمةٌ كبيرة بمكّة ، وقتل نحو أربعين نفساً .
- سنة تسعين وستمائة
دخلت وسلطان الإِسْلَام الملك الأشرف ، وقد فوَّض الوزارة إلى الصّاحب شمس الدّين ابن السَّلْعُوس ، وهو فِي الحجّ ، ثم وَصَلَتْه الأخبار فأسرع المجيء عَلَى الهُجُن ونائب المملكة بدر الدّين بيدرا .
فتح عكّا
ولمّا استقرّ السّلطان فِي المُلك اهتمّ بإتمام ما شرع فِيهِ والدُه من قصْد عكّا . فسار بالجيوش من مصر فِي ثالث ربيع الأوّل ونزل عليها فِي رابع ربيع
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 432
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٢