تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
سنة سبعٍ وثمانين ، وأخذت الفرنج صور بعد حصارٍ طويل بالأمان في سنة ثمان عشرة وخمسمائة . فتح صور لما نزل الملك الأشرف عكا جهّز الأمير عَلَمَ الدّين الصّوابيّ والي بَرّ صَفّد ، إلى جهة صور ، لحفظ الطُّرُق وتعرُّف الأخبار . فلّما أُخِذت عكّا وأُحرقت وأُضرمت النّيران فِي جَنَباتها وعلا الدُّخان ، وهرب أهلها فِي البحر ، علم أهل صور ذَلِكَ ، فهربوا وأخْلُوا البلد ، وكانت حصينةً منيعة لا تُرام ، فدخلها الصّوابيُّ وكتب بالبشارة إلى السّلطان فجهّز لَهُ رجالًا وآلةً ليخرّبوها ويخرّبوا حيفا ، وبقي بصور من تأخر بها من أهلها ، فاستغاثوا ، وسلّموها بالأمان للصّوابيّ وآمنهم . ولم يكن السّلطان يطمع بها ، فيسَّر اللَّه بما لم يكن فِي الحساب ، وكان لها فِي يد الفرنج نحوٌ من مائتي سنة ، بل من مائة واثنتين وسبعين سنة . وقد أُخذ منها رُخام كثير وجعلت دكاً . وأمسك السّلطان عَلَى عكّا نائب صفد علاء الدّين أيدغديّ الألْدكْزيّ ، وولّى مكانه علاء الدّين أيدكين الصالحي ، وطلب نائب الكَرَك رُكن الدّين بيبرس الخطَّابيّ الدويدار ، وولى مكانه جمال الدّين آقوش الأشرفيّ . ثمّ بعد عشرين سنة ولي هذا نيابة دمشق ، وذاك نيابة مصر ، فلم تطل أيامهما . وفي خامس شهر جمادى الآخرة رحل السّلطان عن عكّا وقد تركها دكًّا ، وشرع الصّاحب تقيّ الدّين وشمس الدّين الأعسر المُشَدّ بدمشق فِي عمل القباب والزّينة وحصل لذلك من الاحتفال ما لا مزيد عَلَيْهِ . ودخل دمشق دخولًا ما شُهد مثله من الأعمار ، وأمامه الأسرى عَلَى الخيل يحملون أعلامهم منكَّسة ، ورماحًا فيها شُعف رؤوس القتلى ، وذلك فِي ثالث عشر جمادى الآخرة ، فأقام بدمشق خمسةً وثلاثين يومًا . فتح صيدا سار عسكر دمشق فنازلوا صيدا ، وأما ملك الأمراء الشُجاعي فأتى فِي خدمة السّلطان ، ثم رجع إلى صيدا ، ثمّ افتتحها ، فاستولى من بها من المقاتلة عَلَى برج وتحصّنوا بِهِ ، وكان لا يصل إلَيْهِ حجر منجنيق ، فضايقه الشّجاعي فِي ثامن رجب وفتحه يوم السبت خامس عشر رجب ، بحكم الذين فيه نزحوا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 435 | الذهبي / بشار عوّاد معروف