تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أُدرك منهم ، وأسهل القتْل والأسر والسَّبْي عَلَى سائر أهلها . وعصت الدِّيوية والإسبتار والأمن فِي أربعة أبرجة شواهق فِي وسط البلد ، فحُصروا فيها ، ثم طلبوا الأمان من الغد ، فأمّنهم السّلطان وسيَّر لهم سنجقًا ، فنصبوه عَلَى برُجهم وفتحوا الباب ، فطلع إليهم الأجناد وبعض الأمراء وتعرّضوا لهم بالنَّهب وأخْذ النّساء ، فغلّق الفرنج الأبواب ورموا السَّنْجق ، وقتلوا طائفة من الْجُنْد ، وقتلوا الأمير آقْبُغا المنصوري . وعاودهم الحصار ، ونزل إسبتار الأمن بالأمان عَلَى يد زين الدّين كتبُغا الَّذِي تسلطن . وفي يوم الثالث من الفتح طلب الدّيويّة الأمان وكذا الإسبتار ، فأمّنهم السّلطان وخرجوا ، ثم نكث وقتل منهم فوق الألفين وأسر مثلهم وساق إلى باب الدِّهليز فوق الألف من نسائهم وصبيانهم . فلمّا رَأَى من تبقّى فِي أحد الأبرجة ما جرى تحالفوا عَلَى الموت ، وامتنعوا من قبول الأمان ، وقاتلوا أشد قتال ، وتخطّفوا خمسة من المسلمين ورموهم من أعلى بالبرج ، فسلم واحدٌ ومات أربعة . وأُخِذ هذا البرج يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من جمادى الأولى بالأمان ، وكان قد نُقب وعلِّق من نواحيه ، فلمّا نزل منه وحوّل أكثر ما فِيهِ سقط عَلَى جماعة من المتفرّجين ، والذين ينهبون فهلكوا . ثمّ عزل السّلطان الحريم والولدان ، وضرب رقاب الرّجال ولم يف لهم وهذا مكافأةً لفعلهم حين أخذوا عكّا من السّلطان صلاح الدّين فإنّهم - أعني الفرنج - أمّنوا من بها من المسلمين ، ثم غدروا بهم وقتلوا أكثرهم وأسروا الأمراء وباعوهم فسلط اللَّه عَلَى ذرّياتهم من انتقم منهم وغدر بهم جزاءً وفاقًا ، فيا لله العجب ، وأعجب من ذَلِكَ أن الفرنج أخذوا عكا فِي يوم الجمعة سابع عشر شهر فِي الثّالثة من النهار من شهر جمادى الآخرة ، كما ذكرناه فِي سنة سبعٍ وثمانين وخمسمائة ، ثمّ افتتحها المسلمون بعد مائة سنة وثلاث سنين إلا شهراً واحداً . وفي سنة سبع وستين وأربعمائة افتتح أمير التُّركمان عكا ، ثم عادت الفرنج فمَلَكَتْها ، ثمّ فِي سنة اثنتين وثمانين جهزّ أمير الجيوش بدر الجمالي نصير الدولة الجيوش فِي جيشٍ من مصر فافتتح صور وعكّا وصيدا ، ونزل عَلَى بَعْلَبَكّ ، ثمّ فِي سنة ستِّ وتسعين وأربعمائة نزل عَلَى عكّا بغدوين ملك القدس ، لعنه اللَّه ، فحاصرها ، وأخذها بالسّيف ، فدامت فِي يد الفرنج إلى أنْ أخذها السّلطان صلاح الدّين في سنة ثلاثٍ وثمانين وخمسمائة ، ثم أُخِذت منه