ثمّ سافر السّلطان من دمشق فِي شعبان والقلوب فِي غاية الألم منه ، وأخذ معه التّقيّ توبة مقيّدًا إلى حمراء بَيْسان ، فمرّ طرنطاي وكتْبُغا عَلَى الزَّرَدْخاناه وبها التّقيّ توبة ، فلم يكلّموه ، فصاح وشتم وقَالَ : والكم يا أولاد الزّنا ، أَنَا ضيّعتُ دنياي وآخرتي لأجلكم ، وأنا شيخ كبير فِي القيد ، وقد أخذوا جميع ما أملك ، هذا جزاء خدمتي ؟ فضحكوا ، ثمّ إنّهم كلّموا السّلطان فِيهِ ، وضمنوه أنّه لا يهرب ، فأطلقه وأخذوه . ولم يكن الشجاعيّ حاضراً .
قَالَ شمس الدّين : وفي أوّل السّنة سافر ابن السَّلعوس إلى مخدومه الملك الأشرف ، فاستناب عَنْهُ فِي الحِسْبة تاجَ الدّين ابن الشّيرازيّ .
وفي ربيع الآخر وُلّي الحسبة الجمالُ يوسف أخو الصّاحب تقيّ الدّين ، فلمّا احتاطوا عَلَى تقيّ الدّين أعادوا ابْن الشّيرازيّ إلى الحسبة مستقلا .
وفيها حجّ برَكْب الشّام زين الدّين غلبك .
وفيها قدم دمشق الواعظ نجمُ الدّين ابن البُزُوريّ ووالدُه ، ووعظ عَلَى باب مشهد عليّ مرّات وحضره الخلّق ، وكان رأسًا فِي الوعْظ .
- سنة تسع وثمانين وستمائة
فيها ثارت عرب الصَّعيد ، فسار لتسكين الأهواء نائب السّلطنة طرنطاي ، فسكّنهم وأخذ خلقًا من أعيانهم رهائن ، وأخذ سائر أسلحتهم ، وأكثر خيولهم ، وأحضر الجميع إلى القاهرة . فكانت أسلحتهم عدّة أحمال .
وفيها عاد عزّ الدّين أيْبك الأفرم من بلاد السودان برقيقٍ كثير وفيل صغير .
وفيها درسّ الشيخ صفيّ الدّين الهنديّ بالدَّولعيَّة وعلاء الدّين ابن القاضي تاج الدّين ابن بِنْت الأعزّ بالظّاهرية بعد خنق رشيد الدّين الفارقي .
ودرّس تقيّ الدّين ابن الزّكي بالتَّقويّة بالخِلْعة والطَّيْلَسان من جهة صاحب حماة ، ودرّس بدر الدين أبو اليسر ابن الصائغ بالعمادية .
وفي جمادى الآخرة رتِّب خطيبًا بالجامع الأمويّ العلامة زين الدين ابن المرحل الوكيل ، فتكلّموا فِيهِ ، حتّى قَالُوا إنّه يلْحن في الفاتحة ولا يحفظ الختمة واستفتوا عَلَيْهِ ، ثمّ استمر وأوذيّ من تكلّم فِيهِ واستمرّ فِي الخطابة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 430
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٠