ويتجنّن ، فنهاه سعد الدّولة فرماه بالسّيف فقتله ، فأمسكه الأمراء ونادوا بشعار الأفضل أمير الجيوش سلطان مصر وحموا البلد إلى أن مات صَنْجِيل . ثمّ ما زال جُنده يحاصرونها إلى أنْ أخذوها فِي ذي الحجّة سنة اثنتين ، وتوّلاها السّرْدانيّ ، مقدَّم منهم ، فوصل بعد مدّة تيران بْن صَنْجِيل ، ومعه طائفة من جُند أبيه ، فقالوا للسرداني : هذا ولد صَنْجِيل ، وهو يريد مدينة والده يعني الحصن . فقام السّردانيّ ورفسه ، فأخذه أعوانه وداروا بِهِ عَلَى أعيان الفرنج ، فرحموه وتذكّروا الأيْمان الّتي حلفوها لأبيه وقالوا : إذا كَانَ غدًا فاحضرْ ، ونحن نتكلّم مَعَ السّردانيّ ، فلمّا حضر عنده كلّمه ، فصاح عليه السرداني ، فقاموا كلّهم عَلَيْهِ ، وخلعوه وملّكوا الصَّبيّ ، فأقام مِلكاً إلى أن قتله برواج في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة . واستخلف عَلَى البلد ولده القُومص بدران إلى أن أسره الأتابك زنكي بْن آقسُنْقُر بقرب بَعْرين ، ثمّ فَدَى نفسه بمالٍ ، وعاد إلى طرابُلُس ، ثمّ وثبت عَلَيْهِ الإسماعيليّة قتلوه , وولي بعده ريمُنْد ، وهو صبيّ . ثمّ إنهّ حضر الوقعة مَعَ السّلطان نور الدّين فِي سنة تسعٍ وخمسين عَلَى حارِم ، فأبقى عَلَيْهِ صلاح الدين لأنه كان مهادناً للمسلمين .
قَالَ الْجَزَري : وفيها احتاط الشجاعيّ بدمشق عَلَى حواصل التقيّ البيّع وصادره ، ثمّ طرح أملاكه . وأخشابه عَلَى الرؤساء بثلاثة أثمان ، وهرب جماعة من المصادرة منهم أَبِي وإخوتي وغبْنا عن البلد شهرًا ، وتغيّب عزّ الدّين ابن القلانِسيّ ، ثمّ طالبوا نجم الدّين عبّاس الجوهري بمُغَلّ ضيعة كان اشتراها من بنت الأشرف بالبقاع ، فأعطاهم جوهرًا قيمته ثمانون ألف درهم ، فقالوا : نَحْنُ نريد دراهم وألحّوا عَلَيْهِ ، فنزل إلى مدرسته ، وحفر فِي دِهليزها ، فأخرج لَهُ خونجاه ذهب مرصَّعة بجواهر ، فقِّومت بأربعمائة ألف .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 429
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٩