تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وقال قُطْب الدّين : حُكي لي أنّ سبب أخْذ الفرنج لها أنّ ابن صَنْجيل جرى لَهُ أمرٌ أوجب خروجه عن بلاده ، فركب البحر ، وثجج فِيهِ ، وتوقّفت عَلَيْهِ الرّيح ، ثم رماه الموج إلى الساحل ، فنزل بساحل طرابُلس ، فسيَّر إلَيْهِ ابن عمّار يسأله عن أمره ، فأخبره بأنّه نزل يستريح ويتزوَّد ، وسأله أن يُخرج إلَيْهِ سُوقًا ، فخرج إلَيْهِ جماعة فبايعوه وكسبوا عَلَيْهِ . ثمّ نزل إلَيْهِ أهل جُبَّة بشرِّي ، وهم نصارى فبايعوه ، وعرّفوه أمرَ طَرابُلُس ، وأنّ الرّعيّة نصارى ، وأنّ صاحبه متغلّب عَلَيْهِ ، وحسّنوا لَهُ المقام ، ووعدوه بالمساعدة عَلَى أخْذه ، فأقام . وحضر إلَيْهِ خلقٌ من نصارى البلاد ، وعجز ابن عمّار عن ترحيله . ثمّ بنى ابن صَنْجيل الحصنَ المشهور بِهِ الّتي بُنيت طرابُلُس المنصوريّة تحته ، وأقام بِهِ واستولى عَلَى بَرّ طرابُلُس ، ولم يزل مُصابرًا لها ، وكلّما لَهُ يقوى ويكثُر جَمْعُه ، ويضعُف أهل البلد ، ولا ينجد ابن عمّار أحدٌ ، ثمّ حصل الاتّفاق عَلَى أنّه يخرج منها بجميع ماله إلى عِرْقة ، فخرج إليها وأقام بها مدّةً ثمّ فارقها . وقوي شأن الفرنج بالسّاحل . ثمّ صلْح أمر ابن صَنْجِيل فِي بلاده التي بالبحر ، وتوجّه إليها واستناب عَلَى طرابُلُس بيْمُنْد جدّ صاحبها . ثمّ مات ابن صَنْجِيل وترك بنتًا ، فكان بيْمُنْد يحمل إليها كلّ وقتٍ شيئًا إلى أن مات ، وقام بعده ولده بيْمُند الأعور ، فاستقلّ بمملكتها . ، وكان شهمًا شجاعًا وطالت أيّامه ، ثمّ تملّك بعده ولده بيْمُنْد ، ولم يزل إلى حين تُوُفّي ، وكان جميل الصورة ، جاء إلى التّتار أيام هولاوو ، فقدِم بَعْلَبَكّ وطمع أن يُعطاها ، فطلع إلى قلعتها ودارَها ، ونازل الملكُ الظّاهر بلَدَه مرّتين ، وكان ابن بِنْت صاحب سِيس وبيده أيضًا أنطاكية ، فهلك وتملّك بعده ابنهُ ، فلم تطُلْ مدّته وهلك وتملك بعده " سير بلمه " . وعندما أُخِذت طرابُلُس قصد الميناء فقيل : إنّه غرِق ، وقيل : نجا . وذكر القاضي شمس الدّين ابن خلَّكان أنّ الفرنج أخذت طرابُلُس فِي ثاني عشر ذي الحجّة , ، وكان صاحبها فخر المُلْك عمّار بْن مُحَمَّد بْن عمّار قد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 426 | الذهبي / بشار عوّاد معروف