فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب ( القول المختار في شرح غاية الاختصار ) ( شرح ابن قاسم على متن أبي شجاع ) — صفحة 188
* العارية { فصل } في أحكام العارية . وهي بتشديد الياء في الأفصح مأخوذة من عار إذا ذهب . وحقيقتها الشرعية إباحة الانتفاع من أهل التبرع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده على المتبرع . وشرط المعير صحة تبرعه وكونه مالكا لمنفعة ما يعيره . فمن لا يصح تبرعه كصبي ومجنون لا تصح إعارته . ومن لا يملك المنفعة كمستعير لا تصح إعارته إلا بإذن المعير . وذكر المصنف ضابط المُعار في قوله : ( وكل ما يمكن الانتفاع به ) منفعةً مباحةً ( مع بقاء عينه جازت إعارته ) ؛ فخرج بمباحة آلةُ اللهو ، فلا تصح إعارتها ؛ وببقاء عينه إعارةُ الشمعة للوقود ، فلا تصح . وقوله : ( إذا كانت منافعه آثارا ) مخرج للمنافع التي هي أعيان كإعارة شاة للبنها وشجرةٍ لثمرتها ونحو ذلك ؛ فإنه لا يصح . فلو قال لشخص : خذ هذه الشاة فقد أبحتُك دَرَّها ونسلها ، فالإباحة صحيحة والشاة عارية . ( وتجوز العارية مطلقا ) من غير تقييد بوقت ( ومقيدا بمدة ) أي بوقتٍ كأعَرتُك هذا الثوب شهرا . وفي بعض النسخ « وتجوز العارية مطلقة ومقيدة بمدة » . وللمعير الرجوع في كل منهما متى شاء .