الحاجة ، فقال الشَّيْخ الْفَقِيهُ : أحسنْتَ يا شيخ عثمان . فقال بعض الفُقراء : يا سيدي أنت ما عندك أحدٌ مثل الْفَقِيهُ لِمَ لَا قام هُوَ فِي هذا بنفسه ؟ فقال : الخليفة إذا أراد شغلًا يأمر بعض مَن عنده يقوم فيه .
وحدثني إسرائيل أن الوزير أمين الدّولة دعا الشَّيْخ الْفَقِيهُ والشيخ عثمان والفقراء ، وكنت فيهم ، فلما قِدم الشَّيْخ الْفَقِيهُ قام ابن البغيلة النّقيب وتلقى الشَّيْخ وتكلم ، فلمّا شرعوا فِي الأكْل شمر الشَّيْخ الْفَقِيهُ سواعده وأكل ، ولم يأكل الشَّيْخ عثمان ، فقال أمين الدّولة : يا سيدي ، لِمَ لَا تأكل ؟ فقال الفقيه : خليه فقد حصلت لك البركة . فلمّا خرجوا قِيلَ للشيخ عثمان : أنت تحب الشَّيْخ محمد وَمَا تشتهي تفارقه ، وأكل وأنت لم تأكل . فقال : نظرت إلى الطعام فوجدته نارًا ، ورأيته إذا مد يده إلى اللقمة وأخذها تصير نورًا ، وأنا هذا الحال ما أقدر عَلَيْهِ .
وأخبرني الإمام فخر الدين عَبْد الرَّحْمَن بْن يوسف البَعْلَبَكِّيّ قَالَ : أخبرني الشَّيْخ عثمان ، قَالَ : كَانَ فِي خاطري ثلاث مسائل أريد أن أسأل عَنْهَا الشَّيْخ الْفَقِيهُ . قَالَ : فأجابني عَنْهَا قبل أن أسأله .
وأخبرني شيخنا شمس الدين حسين بْن دَاوُد قَالَ : كَانَ الشَّيْخ الْفَقِيهُ حَسَن المحاورة ، ما كنت أشتهي أن أفارقه من فصاحته .
وأخبرني إبراهيم ابن الشيخ عثمان بدير ناعس ، قال : أخبرني أبي ، قال : قُطْبُ الشَّيْخ الْفَقِيهُ ثمان عشرة سنة .
أخبرني الشيخ تقي الدّين إبراهيم ابن الواسطيّ ، قال : رأيت للشيخ الفقيه رؤيا تدلُ عَلَى أَنَّهُ أعطي ولاية ، أوْ كما قَالَ .
وسمعت قاضي القُضاة أبا المفاخر - يعني ابن الصائغ - يَقُولُ : سَأَلَ المُلْك الأشرف الشَّيْخ الْفَقِيهُ فقال : يا سيدي أشتهي أبصِر شيئًا من كراماتك . فقال الشَّيْخ : أيش يكون هذا . فلمّا أراد الشَّيْخ الخروج بادر الأشرف إلى مداسة وقدَّمه ، فقال لَهُ الشَّيْخ : هذا الَّذِي كنتَ تطلُبُه قد رأيتَه . أنت المُلْك الأشرف ابن المُلْك العادل ، وأنا ابن واحدٍ من يُونين تقدَّم مداسي . فأطرق الأشرف .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 893
مساهمون: الذهبي
ص٨٩٣