تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢
قَالَ : ولما قِدم المُلْك الكامل إلى دمشق طلب من أخيه الأشرف أن يُحِضر لَهُ الشيخ الفقيه ليراه ، فأحضره من بَعْلَبَكّ . فلمّا رآه عظُم فِي عينه وأرسل إِليْهِ مالًا فلم يقبله . ولما مَلَكَ الصالح نجمُ الدين البلادَ قَالُوا لَهُ عَنْهُ : إنه يميل إلى عمه الصالح إسماعيل ، فبقي فِي نفسه منه ، فلمّا اجتمع بِهِ بالغ فِي إكرامه ، ولم يشتغل عَنْهُ بغيره ، فلمّا فارقه بالَغَ فِي الثناء عَلَيْهِ ، فقيل لَهُ : إلّا أَنَّهُ يحب عمك الصالح إسماعيل . فقال : حاشى ذاك الوجه المليح . وقدِم فِي أواخر عُمُرُه دمشقَ سنة خمسٍ وخمسين ، فخرج المُلْك النّاصر إلى زيارته بزاوية الفرنثي ، وتأدب معه ، وعظمه ، واستعرض حوائجه . وكان يكره الاجتماع بالملوك ولا يؤثره ، ولا يقبل إلّا هدية من مأكول ونحوه . قلت : وقد خدمه مدةً شيخُنا عليّ بْن أحمد بْن عَبْد الدائم ، فقال : كَانَ للشيخ الْفَقِيهُ أوراد ، لو جاء ملكٌ من الملوك ما أخرها عَنْ وقتها . وكنت أخدمه ، فورد الشَّيْخ عثمان شيخُ ديْر ناعِس ، فجلس ينتظر الشَّيْخ ، فقال : أشتهي أن يكشف الشيخ الفقيه صدره فأعانقه ، ويُعطيني ثوبه . فلمّا جاء الشَّيْخ وأكلوا ، قال : قم يا شيخ عثمان . ثم كشف عَنْ صدره وعانقه ، وأعطاه ثوبه ، وقال : كلما تقطع ثوبٌ أعطيتُك غيره . وكان ما يرى إظهار الكرامات ، ويقول : كما أوجب الله على الأنبياء إظهار المعجزات ، أوجب عَلَى الأولياء إخفاء الكرامات . قال : وذكروا عنده الكرامات فقال : والكم أيش الكرامات . كنت عند الشَّيْخ عَبْد الله وأنا صغير ، وكان عنده بَغَادِدَة يعملون مجاهدات ، فكنت أرى من يخرج من باب دمشق ، وأرى الدنيا قدامي مثل الوردة فكنت أقول للشيخ : يا سيدي بيجي إلى عندك من دمشق أناسٌ ومعم كذا وكذا ، وأناس من حمص ومن مصر ، فإذا جاء ما أقول يقولون : يا سيدي ، نَحْنُ نعمل مجاهدات وَمَا نرى ، وهذا يرى . فيقول : هذا ما هُوَ بالمجاهدات ، هذا موهبةٌ من الله . وقال خطيب زَمْلَكا ابن العز عُمَر : حدَّثني العارف إسرائيل بْن إبراهيم قَالَ : طلب الشَّيْخ الْفَقِيهُ من الشَّيْخ عثمان شيخ دير ناعِس قضية ، قَالَ : فقضيت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 892 | الذهبي / بشار عوّاد معروف