عَنْهُ ، فقال : ابن أبي الرجال أحمد بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصّادق بْن محمد الباقر بْن عَلِيِّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيِّ بْن أبي طالب رضي الله عنهما .
وحدَّث شيخنا الإمام الثّقة أبو الحُسَيْن أن والده الشَّيْخ الْفَقِيهُ ذكر لَهُ قبل أن يموت بقليل أننا من ذرية الحُسَيْن بْن عليّ ، وساق لَهُ هذا النسب .
وُلِد فِي رجب سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بيُونين ، ولبس الخِرقَة من الشَّيْخ عَبْد الله البطائحي صاحب الشَّيْخ عَبْد القادر ؛ ولزِم الشَّيْخ عَبْد الله اليونيني ، وكان يشفق عَلَيْهِ ويربيه ، فإنه رُبّي يتيماً ، وتعلم الخطَّ المنسوب ، واشتغل بدمشق عَلَى الشَّيْخ الموفَّق في المُذْهب ، وعلى الحافظ عَبْد الغني فِي الحديث ، وسمع منهما . ومن أبي طاهر الخُشُوعيّ ، وحنبل الرَّصافيّ ، وأبي اليمن الكِنْديّ ، وأبي التمام القلانسي ، وجماعة . وروى الكثير بدمشق وبَعْلَبَكّ . وكان والده مرخمًا ببَعْلَبَكّ وبدمشق ، ثُمَّ سافر وترك محمدًا عند أمه بدمشق بناحية الكشك ، وكان فِي جوارهم أولاد أمير ، فتردد محمد معهم إلى الجامع ، فتلقن أحزابًا ، ثُمَّ طلع الصبيان إلى بستانٍ ، فأسلَمَتْه أمُه نشابيًا ، فصار لَهُ فِي الشهر خمسة دراهم ، فكان يرتفق بها . ثُمَّ ذهب يومًا إلى المقرئ يسلم عَلَيْهِ ، فقال له : لم لَا تلازم القرآن يا ولدي ، فإنك يجيء منك شيء . فاعتذر بأنه فِي دكان ، فقال : كم يُعطيك المعلم ؟ قَالَ : خمسة دراهم فِي الشهر . فأخرج لَهُ خمسة دنانير وقال : أَنَا أعطيك كل شهر هكذا . فاجتمع بأمه وكلمَها . فلازَمه فختم عَلَيْهِ القرآن فِي مدةٍ يسيرة ، ثُمَّ طلب لَهُ الشَّيْخ عَبْد الله اليُونيني مجوداً ، وقال له : إن كتب محمد مثلك أعطيتك ثلاثمائة . فتعلم الخطّ وبرع فيه ، وشارطه المجود عَلَى نسخ كتاب قصص بثلاثمائة ، فكتب من أوله ورقة ، وأعطاه لمحمد فَنَسَخَه بخطه ، ثُمَّ قَالَ : يا بُنَيَّ قد برئت ذمة الشيخ من الثلاثمائة .
ثُمَّ لازم الحفظ حتى حفظ " الجمع بين الصحيحين " . وكان ربما يجوع . وقد سَمِعَ مُرَّة من الكندي إذ ذاك فكتب الطبقة ، فنظر فيها الكِنْديّ فأعجبه خطه ، فقال : هذا خطك وهذا حظك .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 890
مساهمون: الذهبي
ص٨٩٠