سابع عشر ذي الحجّة . وقيل : بل تُوُفّي سنة تسعٍ فالله أعلم .
464 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن أبي بَكْر ، الحافظ العلّامة أبُو عَبْد الله القضاعي ، البلنسي الكاتب الأديب ، المعروف بالأبار وبابن الأبار . [ المتوفى : 658 ه - ]
وُلِد سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة . وسمع من أبيه الشَّيْخ أبي محمد الأبار ، وأبي عَبْد الله محمد بْن أيّوب بْن نوح الغافقي ، وأبي الْخَطَّاب أحمد بْن واجب ، وأبي سليمان دَاوُد بْن سُلَيْمَان بْن حَوْط اللَّه ، وأَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن سعادة ، وأبي عليّ الحُسَيْن بْن يوسف بْن زلال ، وأبي الربيع سليمان بْن موسى بن سالم الكلاعي الحافظ وبه تخرج . وعنِي بالحديث ، وتجول في الأندلس ، وكتب العالي والنازل . وكان بصيرًا بالرجال ، عارفًا بالتاريخ ، إمامًا فِي العربية ، فقيهًا ، مُقرِئًا ، إخباريًا ، فصيحًا ، مفوَّهاً ، لَهُ يدٌ فِي البلاغة والإنشاء ، والنظم ، والنثر ، كامل الرياسة ، ذا جلالة وأبَّهةٍ وتجمُّلٍ وافر . وله مصنفات كثيرة فِي الحديث ، والتاريخ ، والآداب . كمل " الصلة " البَشْكُوالية بكتابِ فِي ثلاثة أسفار ، اختصرتُه فِي مجلد . ومن رَأَى كلام الرجل علِم محله من الحديث والبلاغة . وكان لَهُ إجازةٌ من أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي جمرة ، روى عَنْهُ بها .
وقّتِل مظلومًا بتونُس عَلَى يد صاحبها فِي العشرين من المحرَّم ، فإنه تخيَّل منه الخروجَ ، وشق العصا ، ولم يكن ذَلِكَ من شِيمته ، رحمه الله . وبَلَغني أيضًا أن بعض أعدائه ذكر عند صاحب تونس أَنَّهُ ألف تاريخًا ، وأنه تكلم فيه فِي جماعة . وقيل : هذا فُضُولي يتكلم فِي الكِبار . فطُلِبَ وأحس بالهلاك ، فقال لغلامه : خُذ البغلة وأمض بها إلى حيث شئتَ ، فهي لك . فلمّا دخل قتلوه ، فنعوذ بالله من شر التاريخ ، ومن شر كل ذي شر .
ثم رأيت لَهُ جزءًا سماه " دُرَر السِّمط فِي خبر السِّبط عَلَيْهِ السلام " ينال فيه من بني أُمَّية ، ويصف علياً عليه السلام بالوصي ، وهذا تشيع ظاهر ، لكنه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 896
مساهمون: الذهبي
ص٨٩٦