تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
- يعرّض بابن عَبْد السّلام لكونه أُخرِج من دمشق - وما بلغوا منتهى فُتْياهم ، وبلغ هُوَ فيهم ما كانوا يريدون أن يبلغوه فيه ، ولقد كَانَ - قدّس اللَّه روحه - مكاشفًا لِما فِي صدور خلق اللَّه ممّا يضمرونه ، بحيث قد أطلعه اللَّه عَلَى سرائر خلْقه وأوليائه . قلت : المكاشفة لما فِي ضمائر الصّدور قَدَر مشترك بين أولياء اللَّه وبين الكُهّان والمجانين . ولكنّ الشَّيْخ شهاب الدّين يتكلّم من وراء العافية ، ويُحسِن الظّنَّ بالصّالحين والمجهولين ، والله يثيبه عَلَى حُسْن قصده وصِدْق أدبه مَعَ أُولي الأحوال ، ونحن فالله يُثيْبنا عَلَى مقاصدنا ، والله هُوَ المطّلع عَلَى نيّاتنا ومُرادنا ، وهو حسبنا ونِعْمَ الوكيل ، قَالَ اللَّه تعالى : " وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحَونَ إِلى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ " . ولبعضهم : دُفٌّ ومِزْمار ونَغِمةُ شادنٍ . . . فمتى رَأَيْت عبادةً بملاهي يا فرقة ما ضر دين محمد . . . وسطا عَلَيْهِ وملّة إلّا هِيَ ومن قول الحريريّ : الشعر باب السر . قلت : بل باب الشر ، فإنه ينبت النّفاق فِي القلب ، وقال عَلَيْهِ السّلام : " لأن يمتلئ جوفُ أحدكم قَيْحًا خيرٌ لَهُ من أن يمتلئ شِعرًا . " ونهى أصحابه عَن غلْق الباب وقت السّماع حتّى عَن اليهود والنّصارى وقال : دار الضَّرْب الّتي للسّلطان مفتوحة ، وضارب الزَّغَل يُغلق بابه . وقال : لو اعتقدت أنيّ تركت شرب الخمر عدت إليه . وله مِن هذا الهَذَيان شيء كثير . وذكر النّسّابة فِي " تعاليقه " قَالَ : وفي سنة ثمانٍ وعشرين وستمائة أمر الصالح بطلب الحريري واعتقاله فهرب إلى بُسْر ، وسببه أنّ ابن الصّلاح ، وابن