تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
رَجُل معتبر عَنْهُ - أنّ الصّاحب مجد الدّين ابن العديم حدّثه عَن أَبِيهِ الصّاحب كمال الدّين قال : كنت أكره الحريري وطريقه ، فاتفق أنني حججتُ ، فحجّ فِي الرّكْب ومعه جماعة ومُرْدان ، فأحرموا وبقي تبدو منهم فِي الإحرام أمورٌ مُنْكَرَة . فحضرتُ يومًا عند أمير الحاجّ فجاء الحريريّ ، فاتّفق حضور إنسان بَعْلَبَكّيّ وأحضر ملاعق بَعْلَبَكّيّة ، ففرّق علينا لكلّ واحدٍ مِلْعَقَتَين ، وأعطى للشَّيْخ الحريريّ واحدةً ، فأعطاه الجماعة ملاعقهم تكرمةً لَهُ ، وأمّا أَنَا فلم أُعْطِهِ مِلْعقتي ، فَقَالَ : يا كمال الدّين ، ما لَكَ لا توافق الجماعة ؟ فقلت : ما أعطيك شيئاً . فقال : الساعة نكسرك أو نحو هذا . قَالَ : والمِلْعقتان عَلَى رُكبتي ، فنظرت إليهما فإذا بهما قد انكسرتا شقفتين ، فقلت : ومع هذا فما أرجع عَن أمري فيك ، وهذا من الشّيطان . أو قَالَ : هذا حال شيطانيّ . وقال ابن إسرائيل فيما جمعه من أخبار الحريريّ : صحِبْتُه حَضَرًا وسَفَرًا ، وبلغ سبعاً وتسعين سنة - كذا قَالَ ابن إسرائيل - قَالَ : وَتُوُفّي في الساعة التاسعة من يوم الجمعة السّادس والعشرين من رمضان سنة خمسٍ وأربعين من غير مرض . وكان أخبر بذلك قبل وقوعه بمدّة . ثُمَّ قَالَ ابن إسرائيل : وشهر إخبارا متواترا في اليوم الذي عبر فِيهِ فِي ليلته بحيث إنّه أوصى كما يوصي من هُوَ بآخر رمق ، وهو حينئذٍ أصحّ ما كَانَ ، وقُبِضَ جالسًا مستقبل القِبْلة ضاحكًا . وحضرتُ وفاتَه وغسَّلتُه وأَلْحدْتُهُ . ورثيته بهذه القصيدة : خطبٌ كما شاء الإلهُ جليلُ . . . ذهلتْ لديه بصائرُ وعُقُولُ قلت : وهي نيفٌ وسبعون بيتاً . وسن أصحابه المحيا كلّ عام فِي ليلة سبعة وعشرين ، وهي من ليالي القدر ، فيُحْيُون تِلْكَ الليلة الشريفة بالدُّفوف والشّبّابات والمِلاح والرَّقْص إلى السَّحَر ، اللَّهُمّ لا تمكُرْ بنا وتَوَفنَّا عَلَى سُنَّةِ نبيَّك ! 383 - عُمَر بْن رسول الملك نور الدّين [ المتوفى : 645 ه - ] صاحب اليمن . قال سعد الدين في " الجريدة " : فِي سنة خمسٍ وأربعين وفي ذي القعدة وصلنا الخبر بأنه مات .