تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فِي البلد ، وشهد الصُّنّاع بصحّته ، تركته وبكيت ، فَقَالَ لي إنسان : عَلَى أَيْشٍ تبكي ؟ فقلت : على زمان ضيعته في فكري في عملي هذا كيف ما كَانَ فيما هُوَ أهم منه . وقال لنا صاحبنا شمسُ الدّين مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْجَزَريّ فِي " تاريخه " : حكى لي زينُ الدّين أَبُو الحَرَم بْن مُحَمَّد بْن عنيزة الدّمشقيّ الحريريّ قَالَ : كَانَ أَبِي مجاور الشَّيْخ عَلِيّ الحريريّ بدُكّان عَلَى رأس درب الصّقيل ، وكان قد وقف عَلَى الشَّيْخ عَلِيّ دراهمَ كثيرة ، فحبسوه ، ودخل الحبْس وما معه دِرهم ، فبات بلا عَشاء ، فلمّا كَانَ بُكْرةً صلّى بالمُحَبَّسِين ، وقعد يذكّر بهم إلى ساعتين من النّهار ، وبقي كلُّ من يجيئه شيء مِن أهله من المأكول يشيله ، فلمّا قارب وقت الظُّهر أمرهم بمدّ ما جاءهم ، فأكل جميع المحبَّسين وفضل منه ، ثُمَّ صلّى بهم الظُّهر ، وأمرهم أن يناموا ويستريحوا ، ثُمَّ صلّى بهم العصر ، وقعد يذكر بهم إلى المغرب ، وكلّما جاءهم شيء رفعه ، ثم مدوه بعد المغرب مَعَ فضلة الغداء ، فأكلوا وفضل شيء كثير . فلمّا كَانَ فِي ثالث يوم أمرهم : مَن عَلَيْهِ أقلّ من مائة درهم أن يَجْبوا لَهُ من بينهم ، فخرج منهم جماعة وشرعوا فِي خلاص الباقين - يعني الّذين خرجوا - وأقام ستّة أشهر ، فخرج خلْقٌ كثير ؛ ثم إنّهم جَبَوا لَهُ وأخرجوه ، وعاد إلى دُكّانه . وصار أولئك المحبَّسون فيما بعد يأتونه العصر ، ويطْلعون بِهِ إلى عند قبر الشَّيْخ رسلان فيذكر بهم . وربّما يطلعون إلى الجسر الغيدي ، وكلّ يوم يتجدّد لَهُ أصحابٌ إلى أن آل أمرُه إلى ما آل . وقال الْجَزَريّ أيضًا : حَدَّثَنِي عماد الدّين يحيى بْن أَحْمَد الحسني البصروي ، ومؤيد الدين علي ابن خطيب عقرباء أن جمال الدين خطيب عقرباء جدّ المؤيّد ، والفَلَك المسيريّ الوزير ، وابن سلام ، طلعوا إلى قرية للفلك بنوى فعزموا عَلَى زيارة الحريريّ ببسر ، فَقَالَ أحدهم : إنْ كَانَ رجلًا صالحًا فعند وصولنا يُطْعمنا بسيسة ، وقال الآخر : ويطعمنا بطيخا أخضر ، وقال الآخر : ويحضر لنا فقاعاً بثلج . فأتَوْه فتلقّاهم أحسن مُلْتقى ، وأَحضر البسيسة ، وأشار إلى من اشتهاها أنْ كُلْ ، وأحضَر البِطّيخ وأشار إلى الآخر أنْ كُل . ثُمَّ نظر إلى الَّذِي اشتهى الفُقّاع وقال : كَانَ عندي باب البريد . ثُمَّ دخل فقير وعلى رأسه دَسْت فُقّاع وثلج فَقَالَ : اشربْ بسم اللَّه . وذكر المولى بهاءُ الدّين يوسف بْن أحمد ابن العجميّ - فيما حَدَّثَنِي بِهِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 527 | الذهبي / بشار عوّاد معروف