بين العلماء كتابه " الفصوص " . وقد حطّ عَلَيْهِ الشَّيْخ القُدوة الصّالح إِبْرَاهِيم بْن معضاد الْجَعْبَريّ ، فيما حَدَّثَنِي بِهِ شيخُنا ابن تَيْميّة ، عَن التّاج البرنْباريّ ، أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخ إِبْرَاهِيم يذكر ابنَ العربيّ فَقَالَ : كَانَ يقول بقِدَم العالم ولا يُحرِّم فَرْجًا .
وأنبأنا العلّامة ابنِ دقيق العيد أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخ عز الدين ابن عَبْد السّلام يَقْولُ فِي ابن العربيّ : شيخ سوء كذّاب .
وممّن حطّ عَلَيْهِ وحذّر من كلامه الشَّيْخ القُدوة الوليّ إِبْرَاهِيم الرّقّي .
وممّن أفتى بأنّ كتابه " الفصوص " فِيهِ الكُفْر الأكبر قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة ، وقاضي القُضاة سعد الدّين الحارثيّ ، والعلّامة زين الدّين عُمَر بْن أَبِي الحَرَم الكتّانيّ ، وجماعة سواهم .
وأمّا الحريري فكان متهتّكًا ، قد ألقى جِلْباب الحياء ، وشطح حتّى افتضح ، واشتهر مُروقُه واتضح . وأبلغ ما يقوله في هؤلاء جبناء العلماء أنّ لكلامهم معاني وراء ما نفهمه نَحْنُ ، مَعَ اعترافهم بأنّ هذا الكلام من حيث الخطاب العربي كُفْر وإلحاد ، لا يخالف فِي ذَلِكَ عاقل منهم إلّا من عاند وكابر .
فخُذْ ما قاله الحريري في " جزء " مجموع من كلامه يتداوله أصحابُه بينهم قَالَ : إذا دخل مريدي بلدَ الرّوم ، وتنصّر ، وأكل لحم الخنزير ، وشرِب الخمر كَانَ فِي شُغلي .
وسأله رَجُل : أيّ الطُّرُق أقرب إلى اللَّه حتَّى أسير فيه ؟ فقال له : اترك السير وقد وصلتَ .
قلت : هذا مثل قول العفيف التّلمِسانيّ :
فلسوفَ تعلم أنّ سيرَك لم يكنْ . . . إلّا إليك إذا بلغت المنزلا
وقال لأصحابه : بايِعُوني عَلَى أن نموتَ يهودَ ، ونُحشر إلى النّار حتّى لا يصاحبني أحد لعِلّة .
وقال : ما يَحْسُن بالفقير أن ينهزم من شيء ، ويَحْسُن بِهِ إذا خاف شيئًا قصده .
وقال : لو قدم عليَّ من قتل ولدي وهو بذلك طيّب وجدني أطيب منه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 522
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٢