تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وللحريريّ فِي " الجزء " المذكور : أمرد يقدِّم مداسي أَخْيَرُ من رضوانكم . . . ورُبْع قحبةٍ عندي أحسنُ من الولدان قالوا : أنت تدعى صالح دع عنك هذي الخندقة . . . قلت : السّماع يصلح لي بالشّمع والمردان ما أعرف لآدم طاعةً إلّا سجود الملائكة . . . وما أعرف آدم عصى الله تعظيم الرحمن إن كنت أُقجي تقدّم وإن كنت رمّاحا انتبه ، وإن كنت حشو المخدّة أُخرُجْ ورُدَّ الباب ! . أوّد أشتهي قبل موتي أعشق ولو صورة حجر ، أنا مثّكلٌ محيرّ والعشق بي مشغول . وقال النجم ابن إسرائيل : قَالَ لي الشَّيْخ مرّةً : ما معنى قوله تعالى : " كُلَّما أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأهَا اللَّهُ " فقلت : سيّدي يَقْولُ وأنا أسمع . قَالَ : ويحك من الموقد ومن المطفئ ؟ لا تسمع لله كلامًا إلّا منك فيك ، قلت : ومن أين لي ؟ قال : بمحو آنيّتك ، وقال : لو ذبحت بيدي سبعين نبيًّا ما اعتقدت أنيّ مخطئ . يعني لو ذبحتهم لفعلت ما أراده اللَّه منّي ، إذ لا يقع شيء في الكون إلا بإرادته سبحانه وتعالى . قلت : وطرد ذَلِكَ أنّ اللَّه أراد منا أن نلعن قتلة الأنبياء ، ونبرأ منهم ، ونعتقد أنّهم أصحاب النّار ، وأن نلعن الزّنادقة ، ونضرب أعناقهم ، وإلّا فلأَيِّ شيءٍ خُلِقت جهنَّم ؟ واشتدّ غضب اللَّه عَلَى من قتل نبياً ، فكيف بمن يقتل سبعين نبيًّا ؟ والله تعالى يحبّ الأبرار ، ويبغض الفجّار ، ويخلّدهم فِي النّار ، مَعَ كونه أراد إيجاد الكفر والإيمان فهو يريد الشيّء ، فإنّه لا يكون إلّا ما يريد . ولكنه لا يرضى لعباده الكُفْر ولا يحبّه ، نعم يريده ولا يُسأل عمّا يفعل ، ولا يُعتَرَض عَلَيْهِ ، فإنّه أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين ، لا يخلق شيئًا إلّا لحكمة ، لكن عقولنا قصيرة عَن إدراك حكمته ، فالخلْق ملكه ، والأمر أمره ولا مُعَقِّب لُحكمه ، يخلِّد الكفّار فِي النّار بعدله وحكمته ، ويخلّد الأبرار فِي الجنّة بفضله ورحمته . فجميع ما يقع فِي الوجود فبِأمره وحكمته ، وعدم علمنا بمعرفة حكمته لا يدلّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 523 | الذهبي / بشار عوّاد معروف