اللَّه له أصلا . وكان من أخبار الجلساء بعد رجوع الراضي من الموصل انه أعاد النوبة كما كانت يومين يومين ، أربعة وأربعة ، وكان بنو المنجم لا يصلون ، وكان أحمد بن يحيى المنجم يحضر كل يوم في نوبتهم فلا يصل ، وفى نوبتنا فيصرف ، وربما استحيا الراضي منه ، فجلس معنا في نوبتنا ثم امتدح الراضي بشعر وقال : أنا أريد أن أخدم سيدنا كل يوم ، إلا يوم الثلاثاء والجمعة بلا نوبة ، وقام فسأل هذا وقبل الأرض ، فكان يجئ في كل يوم . فطالبنا الراضي بأن نفعل مثل فعله ، فعرفناه أن هذا ما كان مثله قط ، وأن الأجسام لا تثبت عليه . وخوفنا أحمد بن يحيى منه . وقلنا له لا ترسم رسما يعود ضرره على جماعتنا ، فلم يقبل خوفا من أن لا يصل متى تغير هذا ، وكنا نحضر فنجلس إلى السحر ثم ننصرف فلا يجلس حتى يعود ، ويطالب بالأكل والشرب ، فما كنا نجلس في مجلس لكثرة عللنا ، وكان ذلك سبب فساد مزاج الراضي ونفس اللَّه عنا بشهر رمضان في سنة سبع ، فلما جاء شوال عدنا إلى ما كنا فيه ، فاعتللت أنا أياما كثيرة ، ولم يبق منا أحد الا اعتل ، واعتل أحمد بن يحيى علة طالت ، ووقع البلاء به كما جناه ، فتوفى رحمه اللَّه في ذي القعدة . وأمر الراضي بأن يتصدق بألف دينار من الصراة إلى نهر عيسى لعوز الماء من أجل البثق . فقلت أو يفعل سيدنا ما هو خير من هذا ؟ قال : وما هو ؟ قلت : يضيف إلى الألف ألفا آخر ويعمل البثق قال ويتم الأمر بهذا ؟ قلت : نعم إن جرى على يد واحد من الناس .
قال ومن هو ؟ قلت أخشى لومه ، قال : قل . قلت : راغب الخادم ؛ هو
الأوراق — صفحة 137
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص١٣٧