تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
استكتبت الفضل بن جعفر ، وكان كاتبا من بيت كتبة ، وكان نائبا عنى فحسن أثره عندي في جميع ما فعله ، ولم تنله مهنة من أصحاب بجكم تضع من الوزارة ومنه . فلما توفى نظرت إلى من بالحضرة فإذا هم من قد عرفت ، وإن علقت هذا الاسم بواحد منهم لما مضى عليه أسبوع حتى يسأل مالا يقدر عليه ، ويمتهن كل الإمتهان . فنظرت إلى أرفع من أعلمه في الزمان ممن يسلم من هذا ويبعد عنه ، فلم أجد غير ابن البريدى ، فاستكتبته لهذه العلة ، وليبقى اسم الوزارة على حال صيانة ورفعة فدعونا له وقلنا : واللَّه يا سيدنا ما سمعنا كلاما أوضح بيانا ، ولا أفلج حجة ! وتتابعت هدايا الناس إلى الوزير ابن البريدى . ونالت بجكم علة صعبة ، ووافت الأخبار بأن الديلمي وافى واسط ، فنزل الجانب الشرقي ، وأن البريديين عبروا إلى الجانب الغربى . وكتب يستنجد ببجكم ، فخرج الراضي وبجكم على علته نحو واسط يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان ولم يخرج بجكم معه أحدا من الديالمة ، خوفا من أن يستأمنوا . ورجع الترجمان إلى بغداد ، وأقام الراضي بالزعفرانية ، ولحق به بجكم وهو عليل . وتعرض الحنبلية لمن قصد الحي للنصف من شعبان ، فنودي فيهم : أنهم متى عرضوا لهم عوقبوا أشد معاقبة ، فكفوا . وكان ابن إسماعيل بن أحمد قد ولى شرطة بغداد قبل هذا الوقت بشهر وأيام ، فركب ووقع بين الحنبلية والضرابين والنخاسين قتال فأعان على الحنبلية . ورجع السلطان إلى بغداد لليلتين بقيتا من شعبان ، لما اتصل به أن الديلمي قد رجع إلى