تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
أستاذُ الدّار ، وقاضي القُضاة محيي الدِّين بن فَضْلان الشّافعيّ ، والنّقيبُ الطّاهر قِوامُ الدِّين الحَسَنُ بن مَعَدّ المُوسويّ ، ثمّ بُويع يوم عيد الفِطْر البيعةَ العامَّة ، وجلس بثياب بيض ، وعليه الطّرحةُ وعلى كتِفه بُردةُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في شُبَّاك القُبَّةِ الّتي بالتَّاج ، فكان الوزير قائما بين يدي الشُّبّاك على مِنبر ، وأستاذُ الدّار دونه بمرقاة ، وهو الّذي يأخذ البيعةَ على النّاس ، ولفظُ المبايعة : " أُبايع سيِّدَنا ومولانا الإمامَ المفترضَ الطّاعة على جميع الأنام ، أبا نصر مُحَمَّدًا الظّاهر بأمر الله على كتاب الله ، وسنة نبيه ، واجتهاد أمير المؤمنين ، وأنْ لا خليفة سواه " . ولمّا أُسْبِلَتِ السِّتارة ، توجّه الوزير وأرباب الدّولة ، وجلسوا للعزاء ، ووعظ محيي الدِّين ابن الجوزيّ ، ثمّ دعا الخطيبُ أبو طالب الحسين أبن المهتدي بالله ، وبعد أيّام عُزِلَ ابن فَضْلان عن قضاء القضاة ، وولِّي أبو صالح نصر بن عبد الرّزّاق ابن الشيخ عبد القادر ، وخُلِعَ عليه . قال ابن الأَثير : فيها اشتدَّ الغلاءُ بالموصل والجزيرةِ جميعها ، فأكل النّاسُ الميتة والسَّنانير والكلابَ ، ففُقِدَ الكلابُ والسّنانير ، ولقد دخلتُ يومًا إلى داري ، فرأيت الجواري يُقطّعن اللّحْمَ ، فرأيتُ حواليه اثني عشر سِنَّورًا ، ورأيت اللّحم في هذا الغلاء في الدّار وليس عنده مَنْ يحفظه مِن السنانير لعدمها ، وليس بينَ المدّتين كثير ، ومع هذا فكانت الأمطار متتابعة إلى آخر الربيع وكلّما جاء المطرُ غَلَت الأسعار ، وهذا ما لم يُسمع بمثله ، إلى أن قال : واشتدّ الوباءُ ، وكثُر المَوْتُ والمرضُ ، فكان يُحمل على النّعش الواحد عدّةٌ من الموتى .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 636 | الذهبي / بشار عوّاد معروف