تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
فسار جَرِيدةً ، ودهمه ، فبيَّته في الّليل ، وهو نازل في غنائم كثيرة ، ومواشي أخذها من أَذْرَبَيْجَان ، فأحاط بالغنائم ، وطلع الضّوءُ ، فرأى جيشُ إيغان السُّلطان جلالَ الدِّين والجتر على رأسه ، فسُقِطَ في أيديهم ، وأُرعبوا . فأرسل إيغان زوجته وهي أختُ جلال الدِّين تطلبُ لزوجها الأمان ، فأمَّنه ، وحضر إليه ، وانضاف عسكرُه إلى جلال الدِّين ، وبقي إيغان وحده ، إلى أن أضاف إليه جلال الدِّين عسكرًا غيرَ عسكره ، وعاد إلى مراغة ، وكان أُوزْبك بن البهلوان صاحب أَذْرَبَيْجَان قد سارَ مِن تِبريز إلى كَنْجَة خوفًا من جلالُ الدِّين ، فأرسل جلالُ الدِّين إلى الكبار بتبريز يطلب منهم أن يتردّد عسكرُه إليهم ، ليمتاروا ، فأجابُوه إلى ذلك ، فتردّد العسكر ، وباعوا ، واشترَوْا ، ثمّ مدُّوا أعينهم إلى أموال النّاس ، فصاروا يأخذون الشّيء بأبخسِ ثمن ، فأرسل جلالُ الدِّين لذلك شحنة إلى تبريز ، وكان زوجة أوزبك ابنةُ السُّلطان طُغْرُل بن أَرْسَلَانَ شاه بن مُحَمَّد بن مِلِكْشاه ، مقيمةً بالبلد ، وكانت الحاكمةَ في بلاد زوجها ، وهو منهمكٌ في الّلّذات والخمور ، ثمّ شكى أهل تبريز من الشِّحنة فأنصفهم جلال الدِّين منه ، ثمّ قَدِمَ تبريز ، فلم يُمكّنوه من دخولها ، فحاصرها خمسة أيّام ، وقاتله أهلُها أشدّ قتال ، ثمّ طلبوا الأمان ، وكان جلال الدِّين يَذمُّهُم ويقول : هؤلاء قتلوا أصحابنا المسلمين ، وبعثوا برؤوسهم إلى التّتار ، فلهذا خافوا منه ، وطلبوا الأمان ، ذكر لهم فِعلهم هذا ، فاعتذروا بأنّه إنّما فعل ذلك ملكُهم ، فقبِل عُذْرهم ، وآمنهم ، وأخذ البلد ، وآمن ابنةَ طُغْرل ، وذلك في رجب ، وبعث ابنة طُغْريل إلى خُوَيّ مخفرةً محترمةً ، وبثّ العَدْل في تِبريز ، ونزل يومَ الجمعة إلى الجامع ، فلمّا دعا الخطيبُ للخليفة ، قام قائمًا حَتّى فرغ مِن الدُّعَاء ، ثمّ سيَّر جيشًا إلى بلاد الكُرْج - لعنهم الله - ثمّ سارَ هو وعمل